فقد كان جعفر بن سليمان ذا حظ وافر أن وجد فيما بين مروياته فضائل الشيخين مما كان سبباً لأن يترحّم عليه ابن عدي وينجيه من تهمة الرفض ، وأما الذي ليس في مروياته من فضائل الخلفاء إلّا فضائل علي فقد خسر الدنيا والآخرة ، لأن بني قومه طرحوه من ديوانهم بسبب رواياته ، والشيعة لايقبلونه لأنّه من أهل السنّة .
وأخرج أحمد بن حنبل والنسائي وابن أبي حاتم وابن عساكر وابن أبي شيبة والبزّار وابن جرير ومحمد بن سليمان عن بريدة قال : بعث رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم بعثين إلى اليمن على أحدهما علي بن أبي طالب ، وعلى الآخر خالد ابن الوليد ، فقال : « إذا التقيتم فعلي على الناس وإن افترقتما فكلّ واحد منكما على جنده » ، قال : فلقينا بني زيد من أهل اليمن ، فاقتتلنا ، فظهر المسلمون على المشركين ، فقتلنا المقاتلة وسبينا الذرية ، فاصطفى عليٌّ امرأة من السبي لنفسه .
قال بريدة : فكتب معي خالد بن الوليد إلى رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم يخبره بذلك ، فلمّا أتيت النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم دفعت الكتاب فقرئ عليه ، فرأيت الغضب في وجه رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ، فقلت : يا رسول الله هذا مكان العائذ ، بعثتني مع رجل وأمرتني أن أطيعه ، ففعلت ما أُرسلت به ، فقال رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم : « لا تقع في عليّ ، فإنّه منّي وأنا منه وهو وليُّكم بعدي ، وإنّه منّي وأنا منه وهو وليّكم بعدي » .
وفي رواية عند أحمد والحاكم وابن عساكر فقال : « يا بريدة ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم ؟ » قلت : بلى يا رسول الله ، فقال : « من كنت مولاه فعلي مولاه » .
