قال : أتى عبد الله بن سلام ورهط معه من أهل الكتاب نبيّ الله صلىاللهعليهوآلهوسلم عند الظهر ، فقال : يا رسول الله إنّ بيوتنا قاسية لا نجدُ من يجالسنا ويخالطنا دون هذا المجلس وإنّ قومنا لمّا رأونا قد صدقنا الله ورسوله وتركنا دينهم ، أظهروا العداوة وأقسموا أن لا يخالطونا ولا يؤاكلونا ، فشقّ ذلك علينا ، فبينا هم يشكون ذلك إلى رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم إذ نزلت هذه الآية على رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم : ( إنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا ) الخ ، ونُودِي بالصلاة صلاة الظهر وخرج رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم إلى المسجد ، فرأى سائلاً ، فقال : « هل أعطاك أحد شيئا ؟ » قال : نعم . قال : « من ؟ » قال : ذاك الرجل القائم ، قال : « على أي حال أعطاك ؟ » قال : وهو راكع ، قال : وذلك عليّ بن أبي طالب ، فكبر رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم عند ذاك وهو يقول : ( وَمَن يَتَوَلَّ اللَّـهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّـهِ هُمُ الْغَالِبُونَ ) . انتهى(١) .
قال الزرندي والجويني : قال الإمام الواحدي رضياللهعنه : وروي عن علي رضي الله عنه أنَّه قال : أُصول الإسلام ثلاثة ، لا تنفع واحدة منهنّ دون صاحبتها : الصلاة ، الزكاة ، الموالاة ، قال : وهذا ينتزع من قوله تعالى : ( إنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ )(٢) .
وقد ورد في أنّ هذه الآية نزلت في عليّ عليهالسلام عن ابن عباس بعدّة طرق .
وأخرج الكنجي الشافعي في كفاية الطالب عن أنس بن مالك ، وأخرجه الموفّق بن أحمد في مناقبه والجويني في فرائده ، وأورده المتّقي الهندي في كنزه
_____________________
١ ـ الدر المنثور : ٣ / ١٠٤ ـ ١٠٥ .
٢ ـ نظم درر السمطين / ٢٤٠ ، فرائد السمطين : ١ / ٧٩ ح : ٤٩ .
