تمهيد :
ففي هذه المرحلة حصل لي الشك والشبهة في صحة القول بأحقية مذهب الجمهور والقول ببطلان مذهب الشيعة ، ثم حصل لي اليقين أن مذهب أهل السنة والجماعة كان مبنيا على أُسُسٍ غير متينة ومؤسساً على أركان متداعية .
وإليك شيئاً من الكلام في ذلك :
كنت من العاملين في حقل التبليغ الاسلامي لأجل إيقاظ المسلمين أمام مكائد الاستكبار العالمي وإبلاغ رسالة الاسلام إليهم هذا من جهة ، ومن جهة أخرى كنت مستمراً في مطالعة الآثار الاسلامية ومقتبساً من آراء المفكرين الثوريين من علماء العصر ، وقد كنت متأثراً بأفكار سيد قطب بشكل جدي .
وفي تلك الأثناء حصلت على كتاب للامام الخميني قدسسره باسم ( الجهاد الاكبر ) ، فلما قرأت الكتاب لم أشبع منه ، وقرأته مرة ثانية ، وكنت أقول في نفسي : سبحان الله ! ما هذا إلّا رجل كريم ، شبيه بالملائكة ، فهل يمكن لأحد له ارتباط بالله مثل هذا الارتباط القوي أن يكون على الباطل والضلالة ؟!
وكنت عندما أقرأ الآيات والأحاديث الواردة في حق قوم سلمان ؛ مثل الأحاديث المفسرة لقوله تعالى : ( وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ )(١) .
قال السيوطي : أخرج سعيد بن منصور والبخاري ومسلم والترمذي
_____________________
١ ـ سورة الجمعة : ٣ .
