فلم يبرحوا ، وطعن قوم منهم في تأمير أسامة وأكثروا في ذلك ، حتى غضب النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم ، فخرج معصّب الرأس مدّثراً بقطيفته محموماً ألماً ، فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : « أيها الناس ، ما مقالة بلغتني عن بعضكم في تأميري أسامة ، ولئن طعنتم في تأميري أسامة ، لقد طعنتم في تأميري أباه من قبله ، وأيم الله إن كان لخليقاً بالإمارة وأن ابنه من بعده لخليق بها » ، وحضَّهم على المبادرة والتعجيل وهم يتثاقلون .
ثم ثقل في مرضه ، فجعل يقول : « انفذوا جيش أسامة ، أرسلوا بعث أسامة » ، يكرر ذلك وهم متثاقلون ، حتى قال ـ كما في بعض الروايات ـ : « لعن الله من تخلف عن جيش أسامة » .
ثم أمر صلىاللهعليهوآلهوسلم أسامة بالسير قائلاً له : « اغد على بركة الله تعالى » ، وفي يوم البعدي إذا بأسامة قد رجع ومعه عمر وأبو عبيدة ، من دون أن يسيروا حيث أمرهم النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم ، فانتهوا إليه وهو يجود بنفسه ، فتوفّي صلوات الله وسلامه عليه وآله(١) .
إذا تفكر المرء في ما تقدّم من تركهم لجنازة النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم وعدم حضورهم عند دفنه ، كأن لا علاقة بينه وبينهم ، يفهم أن حال النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم وما كان فيه
_____________________
١ ـ تاريخ اليعقوبي : ٢ / ٩٣ ، مختصر تاريخ دمشق : ٤ / ٢٤٨ و ٢٥٠ و ٩ / ١٢٨ ـ ١٢٩ ، تاريخ ابن الأثير : ٢ / ٥ ، تاريخ الطبري : ٢ / ٢٢٤ ـ ٢٢٥ ، المغازي للواقدي : / ١١١٧ ـ ١١٢٠ ، كنز العمال : ١٠ / ٥٧٠ ـ ٥٧٨ ح : ٣٠٢٦٤ ـ ٣٠٢٦٧ ، شرح نهج البلاغة : ١ / ١٥٩ ـ ١٦٠ و ٦ / ٥٢ ، السيرة الحلبية : ٣ / ٢٠٧ ، سيرة زيني دحلان بهامشه : ٢ / ٣٣٩ ، أنساب الأشراف : ٢ / ١١٤ ـ ١١٥ ، منتخب الكنز : ٤ / ١٨٠ ، ١٨٣ ، أسد الغابة : ١ / ٦٦ ، المصنف لابن أبي شيبة ٦ / ٣٩٥ ح : ٣٢٢٩٥ ، الطبقات الكبرى : ١ / ٤٨٠ ـ ٤٨١ و ٥٢١ ـ ٥٢٢ ، المنتظم في التاريخ : ٤ / ١٦ .
