والصلاح والدين ببغض علي وموالاة أعدائه ، وموالاة من يدّعي من الناس أنهم أيضاً أعداؤه ، فأكثروا في الرواية في فضلهم وسوابقهم ومناقبهم ، وأكثروا من الغضّ من علي عليهالسلام وعيبه والطعن فيه والشنآن له ، حتى إن إنساناً وقف للحجاج ـ ويقال إنّه جدّ الأصمعي عبد الملك بن قريب ـ فصاح به : أيها الأمير إنّ أهلي عقّوني فسمّوني عليّاً ، وإني فقير بائس وأنا إلى صلة الأمير محتاج ، فتضاحك له الحجاج وقال : للطف ما توسلتَ به قد ولّيتك موضع كذا .
وقد روى ابن عرفة المعروف بنفطويه ـ وهو من أكابر المحدّثين وأعلامهم ـ في تاريخه ما يناسب هذا الخبر وقال : إنّ أكثر الأحاديث الموضوعة في فضائل الصحابة افتعلت في أيام بني أمية ، تقرّباً إليهم بما يظنون أنهم يرغمون به أنوف بني هاشم .
وقال العلامة المعتزلي في موضع آخر من
شرحه : قال شيخنا أبو جعفر الاسكافي : ... والجائزة لمن روى الأخبار والأحاديث في فضل أبي بكر ، وما كان من تأكيد بني أمية لذلك ، وما ولده المحدثون طلباً لما في أيديهم ؛ فكانوا لا يألون جهداً ـ في طول ما ملكوا ـ أن يخملوا ذكر علي عليهالسلام
وولده ، ويطفئوا نورهم ويكتموا فضائلهم ومناقبهم ، ويحملوا على شتمهم وسبهم ولعنهم على المنابر ، فلم يزل السيف يقطر من دمائهم ، مع قلة عددهم وكثرة عدوهم ، فكانوا بين قتيل وأسير وشريد وهارب ومستخف ذليل وخائف مترقب ، حتى إن الفقيه والمحدث والقاضي والمتكلم لَيُتقدم إليه ويُتوعد بغاية الإيعاد وأشد العقوبة ألّا يذكروا شيئاً من فضائلهم ولا يرخصوا لاحد أن يطيف بهم ، وحتى بلغ من تقية المحدث أنه إذا ذكر حديثاً عن علي عليهالسلام
كَنَى عن ذكره ؛
