بحجة لا شعث فيها ولا نصب ولا تلبية إلّا يوماً ، والحج أفضل من العمرة ، لو خلينا بينهم وبين هذا لعانقوهن تحت الأراك من أهل البيت ليس لهم ضرع ولا زرع ، وإنما ربيعهم فيمن يطرأ عليهم .
أورده المتقي في كنزه واضعاً عليه رمز كل من أبي نعيم في الحلية وأحمد في المسند والبخاري ومسلم والنسائي والبيهقي . وفيه تأمّل .
وروى أبو حنيفة عن الأسود بن يزيد أنه قال : بينما أنا واقف مع عمر بن الخطاب بعرفة عشيّة عرفة فإذا هو برجل مرجّل شعره يفوح منه ريح الطيب ، فقال له عمر : أمحرم أنت ؟ قال : نعم ، فقال عمر : ما هيئتك بهيئة محرم ، إنّما المحرم الأشعث الأغبر الأذفر ، قال : إني قدمت معتمراً وكان معي أهلي ، وانما أحرمت اليوم ، فقال عمر عند ذلك : لا تتمتعوا في هذه الأيام ، فإني لو رخصت في المتعة لهم لعرسوا بهن في الاراك ثم راحوا بهن حجاجاً .
ثم قال ابن القيم ـ بعد أن ذكر هذا الخبر ـ : وهذا يبين أن هذا من عمر رأي رآه . وقال المحقق لكتابه : صحيح الاسناد ذكره ابن حزم في حجة الوداع ، وبلفظ قريب وإسناد صحيح أخرجه أحمد في مسنده وأخرجه مسلم في الحج(١) .
وعن سعيد بن المسيب أنه قال : قام عمر بن الخطاب في الناس ، فنهاهم أن يستمتعوا بالعمرة إلى الحج ، فقال : إن تفردوها حتى تجعلوها في غير أشهر الحج أتم لحجكم وعمرتكم .
_____________________
١ ـ كنز العمال : ٥ / ١٦٤ ح : ١٢٤٧٧ ، منتخب الكنز : ٢ / ٣٣٤ ـ ٣٣٥ ، حلية الأولياء : ٥ / ٢٠٥ ، زاد المعاد : ٢ / ١٨٣ ـ ١٨٤ ، حجة الوداع / ٣٥٨ ح : ٤٠٦ .
