رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ذَٰلِكَ لِمَن لَّمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ )(١) .
وقد نقل أبو حيان عن ابن عباس وعطاء وجماعة في معنى هذا التمتع ، قالوا : هو الرجل يقدم معتمراً من أفق في أشهر الحج فإذا قضى عمرته أقام حلالاً بمكة حتى ينشئ منها الحج من عامه ذلك ، فيكون مستمتعاً بالإحلال إلى إحرامه بالحج(٢) .
وسيأتي الكلام على أن الآثار قد تواترت بأن النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم أمر أصحابه بفسخ الحج إلى العمرة ، وعندما سأله سراقة : هي لنا أو للأبد ؟ قال : « بل للأبد ، دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة » .
وأما الملك الذي تكلم على لسان عمر فقد نسخ هذا الحكم الذي كان في عهد النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم وعهد أبي بكر .
فقد أخرج مسلم وأبو عبيد الهروي وأحمد بن حنبل وأبو عوانة وابن ماجه والنسائي وأبو نعيم وابن حزم والبيهقي : أن أبا موسى الأشعري كان يفتي بالمتعة ، فقال له رجل : رويدك ببعض فتياك ، فإنك لا تدري ما أحدث أمير المؤمنين عمر في النسك بعدك ، حتى لقيه أبو موسى بعدُ ، فسأله عن ذلك ، فقال عمر : قد علمتُ أن النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم قد فعله هو وأصحابه ، ولكن كرهتُ أن يظلوا بهن معرسين في الأراك ثم يروحون بالحج تقطر رؤوسهم .
وروي عنه حديث آخر قريب من هذا ، أخرجه أحمد والبخاري ومسلم والنسائي والبيهقي وأبو داود الطيالسي وابن حزم الأندلسي(٣) .
_____________________
١ ـ سورة البقرة : ١٩٦ .
٢ ـ البحر المحيط : ٢ / ٢٦٣ .
٣
ـ صحيح البخاري كتاب العمرة باب متى يحل المعتمر : ١ / ٥٤٣ ح : ١٧٩٥ ، مسند أحمد :
١
