فيفكر المرء : إذا كان لأبي بكر هذه الأموال فلم لم ينفق على النبي والمسلمين وهم في شعب أبي طالب محصورون ، وكان صبيانهم يتضاغون جوعاً ، وكانوا يقتاتون بورق الشجر ، حتى هلك من هلك ، وقد أنفق أبو طالب وخديجة جميع أموالهما عليهم ؟!
قال ابن أبي الحديد : قال أبو جعفر رحمهالله : إني لا أشك أن الباطل خان أبا عثمان والخطأ أقعده والخذلان أصاره إلى الحيرة ، فما علم وعرف حتى قال ما قال ، فزعم أن علياً قبل الهجرة لم يمتحن ولم يكابد المشاق ، وأنه إنما قاسى مشاق التكليف ومحن الابتلاء منذ يوم بدر ، ونسي الحصار في الشعب وما مني به منه ، وأبوبكر وادع رافه يأكل ما يريد ويجلس مع من يحب ، مخلّى سربه طيبة نفسه ساكناً قلبه ، وعلي يقاسي الغمرات ويكابد الأهوال ويجوع ويظمأ يتوقع القتل صباحاً مساء(١) .
لما نزل قوله تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً ذَٰلِكَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَأَطْهَرُ ) ، فلم يعمل بها غير علي عليهالسلام ، لا الصديق الجواد ! ولا غيره من الصحابة .
فقد ورد من طرق أهل السنة والجماعة بعدة
طرق عن أبي أيوب الأنصاري وعبد الله بن عمر وابن عباس وأمير المؤمنين عليهالسلام
أنه قال : إن في
_____________________
٦ / ٥٩ ، الثقات لابن حبان : ١ / ١١٧ ـ ١٢٠ ، السيرة النبوية لابن هشام : ٢ / ٤٨٥ و ٤٨٧ و ٤٨٨ ، دلائل النبوة : ٢ / ٤٧٥ ، سبل الهدى والرشاد : ٣ / ٢٣٩ ـ ٢٤٠ ، تاريخ الطبري : ١ / ٥٦٨ ـ ٥٧٠ .
١ ـ البداية والنهاية : ٣ / ١٠٥ ـ ١٠٦ ، شرح نهج البلاغة : ١٣ / ٢٥٦ ، سبل الهدى والرشاد : ٢ / ٣٧٧ .
