بن عفان كان من الذين لم يرجعوا إلّا بعد ثلاثة أيام ، قال في المسألة الخامسة حول قوله تعالى : ( وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ ) من آية مائة وتسع وخمسين من نفس السورة : روى الواحدي في الوسيط عن عمرو بن دينار عن ابن عباس أنه قال : الذي أمر النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم بمشاورته في هذه الآية أبوبكر وعمر رضياللهعنه . وعندي فيه إشكال ، لأن الذين أمر الله رسوله بمشاورتهم في هذه الآية هم الذين أمرهم بأن يعفو عنهم ، ويستغفر لهم ، وهم المنهزمون ، فهب أن عمر كان من المنهزمين ، فدخل تحت الآية ، إلّا أن أبابكر ماكان منهم ، فكيف يدخل تحت هذه الآية ؟ والله أعلم .
وحديث ابن عباس قد رواه الحاكم وصححه والبيهقي في سننه وأحمد ، كما قال السيوطي(١) .
نعم إنها مشكلة عظيمة للإمام الرازي وقومه ، لأنهم وقعوا بين حرمان الخليفة من فضل المشاورة وطرح الخبر الصحيح ، وبين حرمانه من فضل الثبات في ذلك اليوم العصيب .
وحاول الإمام الرازي إثبات ثبات الخليفة الأول بدون سند وإن انجرّ إلى طرح الخبر الصحيح ، ولكن بعد أن اعترف الخليفة بنفسه أنه كان من الفارين في ذلك اليوم فلا يكاد ينفع الإمام الرازي محاولته المتقدمة .
روي عن عائشة أنها قالت : كان أبوبكر إذا ذكر يوم أحد بكى ، ثم قال : ذاك كان يوم طلحة ... ثم أنشأ يحدث قال : كنت أول من فاء يوم أحد ، فرأيت رجلاً يقاتل مع رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ، فقلت في نفسي : كن طلحة ، حيث فاتني ما فاتني ، يكون رجلاً من قومي ...
_____________________
١ ـ مفاتيح الغيب : ٩ / ٥٠ ، ٦٧ ، الدر المنثور : ٢ / ٣٥٩ .
