فيه ، وأنهم مع ذلك مأجورون(١) .
ولا أدري هل ظنَّ ابنُ حجر أن الله تعالى سيتجاوز عن معاوية ؟! ويهدر دماء عشرات الآلاف من المسلمين الذين قُتِلوا في صفين والنهروان بل ويوم الجمل ، وعشرات الآلاف من الذين قتلهم جلاوزته أمثال بسر بن أرطاة وسمرة بن جندب ، بأمر منه ، والذين قتلهم صبراً وتحت التعذيب من الأتقياء أمثال حجر بن عدي وعمرو بن الحمق ، والذين قتلهم اغتيالاً بالسم أمثال سعد بن أبي وقاص ومالك الأشتر ، ولم يكن لهم ذنب سوى موالاتهم لأهل بيت النبوة سلام الله عليهم .
وأعظم من جميع ذلك إغتياله للامام المعصوم الحسن السبط سلام الله عليه ؟ .
وهل ظن : ابن حجر أن الله تعالى سيتجاوز عن وبال غير ذلك من الفتن الناجمة عن فتنته الكبيرة إلى يوم القيامة ؟ وقد قال سبحانه وتعالى في كتابه الكريم : ( وَلَا تَكُن لِّلْخَائِنِينَ خَصِيمًا )(٢) ، أم ظن أن المسألة ستنتهي في هذه الدنيا ؟! .
وقد صنع ابن حجر مثل صنيعه هذا حول قصة قتل خالد بن الوليد لمالك بن نويرة والمسلمين الآخرين من قومه وفجوره بزوجته في نفس الليلة ، حيث قال : وتزوجه امرأته لعلّه لانقضاء عدتها بالوضع عقب موته ، أو يحتمل أنها كانت محبوسة عنده بعد انقضاء عدتها عن الأزواج على عادة الجاهلية ، وعلى كل حال فخالد أتقى لله من أن يظن به مثل هذه الرذالة التي لا
_____________________
١ ـ تطهير الجنان / ٣٢ .
٢ ـ النساء : ١٠٥ .
