ويدعوهم إلى مؤتمر يديرون الرأي فيه كما يجب أن يصار إليه في امر القتلة ورؤوس المؤلبين»(١).
وقال أيضاً : «فإنّ طلحة والزبير وعائشة خرجوا ـ كما يقولون ـ للمطالبة بدم عثمان... ولا نرى كيف فهموا أن ذلك ممكن من غير أن يكون للمسلمين إمام يرجع إليه الأمر في تحقيق هذه القضية وإقامة الحد على من يستحقه ؟...
وإذا كانوا لا يرون لإمامة عليّ صحة فقد كان المفهوم دعوة أهل الحل والعقد من كبار المسلمين أوّلاً للنظر في الخلافة واعطائها لمن يرضاه الناس ثمّ ينظرون بعد ذلك في إقامة الحدّ... ولا ندري كيف غاب كلّ ذلك عنهم مع سابقتهم وفضلهم ، ولكنهم يقولون : إنّ الفتن إذا أقبلت تشابهت ، وإذا أدبرت تبيّنت»(٢).
ولقد كانت تعترف هي بأنّها ممّن ألّبت على عثمان ، ألم تقل : «ليتني كنت نسياً منسياً قبل أمر عثمان فوالله ما أحببت شيئاً إلّا ومُنيت بمثله ، حتى لو أحببتُ أن يُقتل لقتلت»(٣).
ألم يقل لها عمرو بن العاص : «لوددت أنّكِ كنتِ قُتلتِ يوم الجمل ، فقالت : ولِمَ لا أباً لك ؟ فقال : كنتِ تموتين بأجلك وتدخلين الجنة ، ونجعلكِ أكبر التشنيع على عليّ»(٤). ولئن كان ابن العاص لم يقل لها : ونصيب بذلك ثأر عثمان منك ، أو قال ذلك ولكن الرواة ابتلعوه.
ونجد المغيرة بن شعبة صارحها بذلك فيما رواه ابن عبد ربه في العقد الفريد قال : «انّ المغيرة بن شعبة دخل على عائشة فقالت له : يا أبا عبد الله لو
______________________
(١) تاريخ الخلفاء / ٤٠٠ ط السلفية.
(٢) نفس المصدر / ٤١٢.
(٣) أنساب الأشراف ٥ / ١٠١.
(٤) الكامل للمبرّد ١ / ٢٦٧ ط دار نهضة مصر.
![موسوعة عبد الله بن عبّاس [ ج ٣ ] موسوعة عبد الله بن عبّاس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1168_mosoa-abdollahebnabbas-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

