فقال له عليّ : ولم ؟ قال : لقرابة ما بيني وبينك ، وإنّ كلّ ما حُمل عليك حُمل عليَّ ، ولكن اكتب إلى معاوية فمنِّه وعِده ، فأبى عليّ وقال : والله لا كان هذا أبداً... اهـ»(١).
وقد وردت رواية أخرى نحواً ممّا مر ، لا تختلف في جوهرها عما سبق ، كما لا أهمية كبيرة لما أخرجه الحافظ أبو حاتم حبّان البستي (ت ٣٥٤) في كتابه (روضة العقلاء ونزهة الفضلاء) بسنده عن عبد الرحمن بن القاسم التيمي قال : «لمّا قدم عليّ الكوفة لقيه المغيرة بن شعبة فقال له : إني أستشير عليك برأي فأقبله ، قال : هات ، قال : أقر معاوية على الشام يسمح لك طاعته ، فإن أهل الشام قد ذاقوه فأستعذبوه ، ووليهم عشرين سنة لم يعتبوا عليه في عرض ولا مال ، فقال : والله لو سألني قرية ما وليته إياها. قال فقال المغيرة : أراه سيلي أرضين وقريات»(٢).
فهذا الّذي أخرجه ابن حبّان مضافاً إلى انقطاع في سنده ، فهو مخالف لجميع ما مر ذكره نقلاً عن مصادر موثوقة ، وكان أصحابها أقدم زمناً منه ، كابن قتيبة (ت ٢٧٦) والبلاذري (ت ٢٧٩) والطبري (ت ٣١٠) وابن عبد ربه الأندلسي (ت ٣٢٨) والمسعودي (ت ٣٤٢).
وليس من الأهمية البالغة تحقيق أيّ الروايات هي الأصح ، ما دامت جميعاً تتفق في أصل القضية. وإنما المهمّ أن نعرف مدى صواب الرأي في مشورة
______________________
(١) تاريخ الطبري ٤ / ٤٣٩ ـ ٤٤٠.
(٢) روضة العقلاء ونزهة الفضلاء / ١٩٥ بتحقيق وتصحيح محمّد محي الدين عبد الحميد ومحمّد عبد الرزاق حمزة المدرس بالمسجد الحرام ومحمّد حامد الفقي رئيس جماعة أنصار السنّة المحمّدية ط مطبعة السنّة المحمّدية بمصر سنة ١٣٦٨ هـ ومما يؤخذ على المحققين عدم انتباههم إلى ما في ذلك من مخالفة تاريخية صريحة.
![موسوعة عبد الله بن عبّاس [ ج ٣ ] موسوعة عبد الله بن عبّاس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1168_mosoa-abdollahebnabbas-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

