وقال المغيرة : نصحته فلم يقبل فغششته ، وذكر أنّه قال : والله ما نصحته قبلها ولا أنصحه بعدها»(١).
ثمّ ذكر المسعودي ما وجده في وجه آخر وهو ما ذكره الطبري من حديث أبي هلال وقد مرّ آنفاً.
ويعتقد البعض أن مجيء المغيرة إلى الإمام كان دسيسة أموية يستطلع رأيه فيهم بطريقة أنيقة ، وقد فهم كلّ ما يود فهمه بالأخص فيما يتعلق بمعاوية ، وربما شهد لهذا أنّ كلامه عن معاوية في شقه الأخير لا يشبه توجيه النظر ، بل الدفاع.
وتأمل قوله : «ولك في إثباته حجة فقد كان عمر ولاه الشام كلها» ! وهل الخليفة في حاجة إلى حجة من عمل غيره في تثبيت عامل أو عزله ؟! أو ليس هذا هو حجة الدفاع بعينه.
ثمّ إنّ في رواية أخرى عند الطبري نقرأ لغة المساومة من المغيرة ، فهو يقول للإمام كما روى الطبري بسنده عن ابن عباس : «... فقلت : ماذا قال لك هذا ؟ فقال : قال لي قبل مرّته هذه : أرسل إلى عبد الله بن عامر وإلى معاوية وإلى عثمان بعهودهم تُقرّهم على أعمالهم ويبايعون لك الناس ، فإنهم يهدّئون البلاد ، ويسكّنون الناس ، فأبيت ذلك عليه يومئذ ، وقلت : والله لو كان ساعة من نهار لاجتهدت فيها رأيي ، ولا ولّيتُ هؤلاء ولا مثلهم يُولّى.
قال : ثمّ انصرف من عندي وأنا أعرف فيه انه يرى أني مخطيء ، ثمّ عاد إليّ الآن فقال : إنّي أشرت عليك أوّل مرّة بالّذي أشرت عليك وخالفتني فيه ، ثمّ
______________________
(١) مروج الذهب ٢ / ٣٦٣.
![موسوعة عبد الله بن عبّاس [ ج ٣ ] موسوعة عبد الله بن عبّاس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1168_mosoa-abdollahebnabbas-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

