«ومهما يكن من اختلاف فليس من شك في أن عليّاً لم يكن يستطيع أن يستبقي عمّال عثمان ، كان دينه يمنعه من ذلك ، لأنه طالما لام عثمان على تولية هؤلاء العمّال ، وطالما أنكر هؤلاء العمال سيرتهم في الناس ، فلم يكن يستطيع أن يطالب بعزلهم أمس ويثبتهم على عملهم اليوم ، وتمنعه السياسة من هذا ، فهؤلاء الثائرون ومن الذين شبّوا نار الفتنة وقتلوا عثمان لم يكونوا يكتفون بتغيير الخليفة ، وإنّما كانوا يريدون تغيير السياسة كلها وتغيير العمال قبل كلّ شيء»(١).
قال السيد أمير علي معلّقاً على كلمة
المؤرخ الفرنسي سيديو والّتي مرت في مبايعة الناس للإمام : «فلقد أحاط به في بادئ الأمر أعداء بني أمية ، ولكنه لم يحتط للدسائس ، وأبى أن يقرّ عمال عثمان مدفوعاً بشرف الغاية الّتي كانت من أبرز مميّزاته ، وبرغم النصائح الّتي أسديت إليه لمسايرة الظروف ، فقد أنتزع الأملاك الّتي أقطعها عثمان لأتباعه من بيت المال ، وقسم الخراج طبقاً للقواعد الّتي سنّها عمر ، فجلبت عليه هذه الإجراءات الحازمة سخط من أثروا في العهد
______________________
وقد روى أبو الفرج في كتابه الأغاني ١٤ / ١٤٢ قال قال عليّ بن أبي طالب لئن أخذت المغيرة لأتبعنه أحجاره.
وحديث زنا المغيرة ثابتٌ ومشهور ، فمن شاء الوقوف عليه وكيف درأ عمر الحدّ عنه فليراجع الأستيعاب في تراجم زياد ، ونافع ، وابي بكرة ، والمغيرة ١ / ٥٦٨ و ٣ / ٣٨٩ و ٥٤٤ و ٤ / ٢٣ على التعاقب ، وليراجع الإصابة ٣ / ٤٥٢ و ٥٤٤ ، وتاريخ الطبري ٤ / ٢٠٧ ط الحسينية ، وتاريخ ابن الأثير حوادث سنة ١٧ ، وكذا تاريخ أبي الفداء ، وأسد الغابة في تراجم السابقين في الاستيعاب ، ومستدرك الحاكم ٣ / ٤٤٨ وتلخيصه بهامشه للذهبي ، وطبقات الشافعية ٢ / ٢٠٩ ط مصر سنة ١٣٢٤ هـ ، ومنتخب كنز العمال بهامش مسند أحمد ٢ / ٤١٣ ، وفتوح البلدان للبلاذري / ٣٥٢ ، والأخبار الطوال للدينوري / ١١٣ ، ووفيات الأعيان في ترجمة يزيد بن زياد بن مفرغ ٢ / ٤٥٥ ط حجرية بايران ، وشرح النهج لابن أبي الحديد ٣ / ١٥٩ ـ ١٦٢ ، والبداية والنهاية ٧ / ٨١ وغيرها وغيرها.
(١) عليّ وبنوه لطه حسين / ٢٤ ـ ٢٥.
![موسوعة عبد الله بن عبّاس [ ج ٣ ] موسوعة عبد الله بن عبّاس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1168_mosoa-abdollahebnabbas-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

