لك ، فقال : يا بن عباس لستُ من هنيئاتك وهنيّات معاوية في شيء ، تشير عليَّ وأرى ، فإذا عصيتُك فأطعني. قال : فقلت : أفعل ، إنّ أيسر ما لك عندي الطاعة»(١).
فهذا الخبر يوحي بأن بيعة الإمام قد تمت قبل وصول ابن عباس إلى المدينة ، كما يوحي بأنها ـ البيعة ـ كانت بعد مقتل عثمان بيوم ، إذ كان مجيء المغيرة إلى الإمام بعد مقتل عثمان بيومين ، فلو لم تكن البيعة قد تمت لما كان معنى لكلام المغيرة معه في شأن عمّال عثمان ، كما ذكر خروج طلحة والزبير وملاقاة ابن عباس لهما بالنواصف (؟) فهذه الأمور تحملنا على عدم التصديق بالخبر ، ثمّ ليس كبير أثر لتاريخ الوصول في مجرى الأحداث ، بقدر ما للوصول من أثر في سرعة المشاورات والمداولات حول خطّة الإمام في الحكم ، وسماعه الرأي الآخر المخالف ، ولئن تضاربت الرواة في التحديد الزماني فإنّها قد اتفقت على اللقاء المكاني ، فقد ذكرت أنّه التقى المغيرة بباب الإمام أو عنده.
ثمّ إنّ ما دار بين الإمام وبين ابن عباس حول ما أتى به المغيرة من رأي في المرتين حول عمّال عثمان يجعل لنا حق النظر فيما أشار به ابن عباس من تصويب لبعض الرأي.
ولكن قبل ذلك علينا أن نتذكّر ما رواه هو بنفسه ـ وقد مرّ ـ من قول عمر له : «يا بن عباس ، ما يمنع قومكم منكم وأنتم أهل البيت خاصة ؟ قلت : لا أدري. قال : لكني أدري ، إنّكم فضلتموهم بالنبوة ، فقالوا : إن فضلوا بالخلافة مع النبوة لم يبقوا لنا شيئاً ، وان أفضل النصيبين بأيديكم ، بل ما أخالها إلّا مجتمعة لكم ، وإن نزلت على رغم أنف قريش»(٢).
______________________
(١) تاريخ الطبري ٥ / ٤٤ ـ ٤٤١.
(٢) العقد الفريد ٤ / ٢٨٠.
![موسوعة عبد الله بن عبّاس [ ج ٣ ] موسوعة عبد الله بن عبّاس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1168_mosoa-abdollahebnabbas-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

