وأخيراً نجحت بالتالي مؤامرة زياد فكتبت إليه كتاب شفاعة لمرة بن أبي عثمان مولى عبد الرحمن بن أبي بكر ، وقال ابن الكلبي هو مولى عائشة ، سأل عائشة أن تكتب له إلى زياد وتبدأ به في عنوان كتابه ، فكتبت إليه بالوصاة به وعنونته : إلى زياد بن أبي سفيان من عائشة أم المؤمنين ، فلمّا رأى زياد أنها قدّمته ونسبته إلى أبي سفيان سرّ بذلك وأكرم مرّة وألطفه وقال للناس : هذا كتاب أم المؤمنين إليّ وفيه كذا ، وعرضه ليقرأ عنوانه ثمّ أقطعه مائة جريب على نهر الأبّلة ، وأمر أن يحفر لها نهرٌ فنسب إليه(١).
وهذا ما أدركه علماء التبرير ـ ولا أقل بعضهم ـ إلّا أنّهم تسللوا من وراء الأكمة لو إذا لئلا تصطدمهم الحقيقة المرّة ، فتزل قدم بعد اهتزازها على أرضية هشة من المبررات الّتي ما أنزل الله بها من سلطان.
حتى قال بعضهم ممعناً في التبرير والتزوير فقال : «وقع التحديث بهذا في زمن بني أمية ، وأمّا بعدهم فما كان يقال له إلّا زياد بن أبيه... وقبل استلحاق معاوية له كان يقال له زياد بن عبيد ، وكانت أمه سمية مولاة الحرث بن كلدة الثقفي وهي تحت عبيد المذكور فولدت زياداً على فراشه ، فكان ينسب إليه ، فلمّا كان في أيام معاوية شهد جماعة على إقرار أبي سفيان بأن زياداً ولده ، فاستلحقه معاوية بذلك ، وخالف الحديث الصحيح (إن الولد للفراش وللعاهر الحجر) وذلك لغرض دنيوي ، وقد أنكر هذه الواقعة على معاوية من أنكرها ، حتى قيلت فيها الأشعار ، ومنها قول القائل :
|
ألا أبلغ معاوية بن حرب |
|
مغلغلة من الرجل اليماني |
|
أتغضب أن يقال أبوك عفٌّ |
|
وترضى أن يقال أبوك زاني |
______________________
(١) راجع معجم البلدان ٥ / ٣٢٣ (نهر مرّة).
![موسوعة عبد الله بن عبّاس [ ج ٣ ] موسوعة عبد الله بن عبّاس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1168_mosoa-abdollahebnabbas-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

