٤ ـ شرح نهج البلاغة : «بعث عليّ عبد الله بن عباس إلى عائشة يأمرها بالرحيل إلى المدينة. قال : فأتيتها فدخلت عليها فلم يوضع لي شيء أجلس عليه ، فتناولت وسادة كانت في رحلها فقعدت عليها.
فقالت : يا بن عباس أخطأت السنّة ، قعدت على وسادتنا في بيتنا بغير إذننا ، فقلت : ليس هذا بيتك الّذي أمرك الله أن تقرّي فيه ، ولو كان بيتك ما قعدت على وسادتك إلّا بإذنك ، ثمّ قلت : إنّ أمير المؤمنين أرسلني إليك يأمركِ بالرحيل إلى المدينة ، فقالت : وأين أمير المؤمنين ذاك عمر.
فقلت : عمر وعليّ ، قالت : أبيت ، قلت : أما والله ما كان إباؤك إلّا قصير المدة عظيم المشقة ، قليل المنفعة ، ظاهر الشؤم ، بيّن النكد ، وما عسى أن يكون إباؤك ؟ والله ما كان أمرك إلّا كحلب شاة ، حتى صرت لا تأمرين ولا تنهين ولا تأخذين ولا تعطين ، وما كنتِ إلّا كما قال أخو بني أسد :
|
ما زال إهداء الصغائر بيننا |
|
نثّ الحديث وكثرة الألقاب |
|
حتى نزلتِ كأن صوتكِ بينهم |
|
في كل نائبة طنين ذباب |
قال : فبكت حتى سمع نحيبها من وراء الحجاب ، ثمّ قالت : اني معجّلة الرحيل إلى بلادي ان شاء الله تعالى ، والله ما من بلد أبغض إليّ من بلد أنتم فيه.
قلت : ولم ذاك فوالله لقد جعلناكِ للمؤمنين أمّاً ، وجعلنا أباكِ صدّيقاً.
قالت : يا بن عباس أتمن عليّ برسول الله ؟
قلت : ما لي لا أمُنّ عليك بمن لو كان منك لمننتِ به عليّ.
![موسوعة عبد الله بن عبّاس [ ج ٣ ] موسوعة عبد الله بن عبّاس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1168_mosoa-abdollahebnabbas-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

