ولا ترفعين ولا تضعين ، وما كان مثلكِ إلّا كمثل ابن الحضرمي بن نجمان أخي بني أسد ، حيث يقول :
|
ما زال إهداء القصائد بيننا |
|
شتم الصديق وكثرة الألقاب |
|
حتى تركتهم كأنّ قلوبهم |
|
في كل مجمعة طنين ذباب |
قال : فأراقت دمعتها ، وأبدت عويلها ، وتبدّى نشيجها ثمّ قالت : أخرج والله عنكم فما في الأرض بلد أبغض إليّ من بلد تكونون فيه !
فقال ابن عباس (رحمهالله) : فلم ؟ فوالله ماذا بلاؤنا عندكِ ، ولا بصنيعتنا إليكِ ، إنا جعلناكِ للمؤمنين أمّاً وانت بنت أم رومان ، وجعلنا أباكِ صدّيقاً وهو ابن أبي قحافة.
فقالت : يا بن عباس تمنّون عليّ برسول الله ؟
فقال : ولم لا نمنّ عليكِ بمن لو كان منك قلامة منه مننتنا به ، ونحن لحمه ودمه ، ومنه وإليه ، وما أنتِ إلّا حشية من تسع حشايا خلّفهنّ بعده ، لستِ بأبيضهنّ لوناً ، ولا بأحسنهنّ وجهاً ، ولا بأرشحهنّ عرقاً ، ولا بأنضرهنّ روقاً ، (رونقاً / ظ) ولا بأطراهنّ أصلاً ، فصرتِ تأمرين فتطاعين ، وتدعين فتجابين ، وما مثلكِ إلّا كما قال أخو بني فهر :
|
مننت على قومي فأبدوا عداوة |
|
فقلت لهم كفّوا العداوة |
|
ففيه رضاً من مثلكم لصديقه |
|
وأحجَ بكم أن تجمعوا البغي والكفرا |
قال : ثمّ نهضت وأتيت أمير المؤمنين عليهالسلام فأخبرته بمقالتها وما رددت عليها.
![موسوعة عبد الله بن عبّاس [ ج ٣ ] موسوعة عبد الله بن عبّاس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1168_mosoa-abdollahebnabbas-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

