فقال له ابن عباس : أنفذ عمّاراً فإنّه رجل له سابقة وقد شهد بدراً ، فإنّه إن تكلم هناك صرف الناس إليك وأنا أخرج معه وابعث معنا الحسن ابنك. ففعل ذلك فخرجوا حتى قدموا على أبي موسى. ـ فلمّا وصلوا الكوفة قال ابن عباس للحسن ولعمّار : إنّ أبا موسى عاق فإذا رفقنا به أدركنا حاجتنا منه.
فقالا : افعل ما شئت ـ فقال ابن عباس لأبي موسى : إنّ عليّاً أرسلنا إليك لما يطرقه سرعتك إلى طاعة الله تعالى ورسوله صلىاللهعليهوآلهوسلم ومصيرك إلى ما أحببنا أهل البيت ، وقد علمت فضله وسابقته في الإسلام ، ويقول لك أن تبايع له الناس ، ويقرّك على عملك ويرضى عنك.
فانخدع أبو موسى وصعد المنبر فبايع لعليّ ساعة من النهار ثمّ نزل»(١). ثمّ ذكر خطب عمّار والحسن وابن عباس كما سيأتي.
هذه هي الروايات المتفاوتة زماناً المختلفة نصاً ، كلها ورد فيها أنّ الإمام أرسل ابن عباس إلى الكوفة لاستنفار الناس ، غير أنّها اختلفت في المكان الّذي أرسله منه ، ففي النصوص الأوّل والثالث فقرة (أ) والرابع كان ذلك من الربذة. بينما نجد في النص الثاني جهالة المكان غير أنّه قريب من الكوفة ، أمّا النص الثالث فقرة (ب) فقد كان ذلك من ذي قار. والنص الخامس فيه أنّه من فيد.
كما أنّها اختلفت في رفقاء السفر معه ، ففي الأوّل والثالث (أ) هو وابن أبي بكر ، وفي الثاني هو مع الحسن وعمّار وقيس ، وفي الخامس مثله من دون ذكر قيس. وفي الثالث فقرة (ب) هو وعمّار ، وفي الرابع هو والأشتر. وإذا اعتمدنا جميع ذلك فيكون قد تكرر إرساله إلى الكوفة أربع مرات بموجب ذكر الأماكن
______________________
(١) كتاب الجمل / ١٢٤ ط سنة ١٣٦٨ هـ ط الحيدرية.
![موسوعة عبد الله بن عبّاس [ ج ٣ ] موسوعة عبد الله بن عبّاس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1168_mosoa-abdollahebnabbas-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

