بين عمر وابن عباس بعد ذلك ، فقد قال عمر : « ولقد كان من رسول الله صلّى الله عليه ( وآله ) وسلّم في أمره ـ يعني عليّاً ـ ذرواً من قول ، لا يثبت حجة ولا يقطع عذراً ، ولقد كان يربع في أمره وقتاً ما ، ولقد أراد في مرضه أن يصرّح باسمه فمنعت من ذلك » (١) . إذن عرفنا انّ التهمة هي ما كان يبلّغه صلىاللهعليهوآلهوسلم عن ربّه في أمر عليّ وأنّه وصيّه وخليفته من بعده ، فأبى ذلك عمر وآخرون ، فأتهمه عمر بأنّه كان يربع في أمره ( كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ ) (٢) .
ولقد قال ابن عباس : « ترك رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم الناس يوم توفي على أربعة منازل : مؤمن مهاجر ، والأنصار ، وأعرابي يؤمن لم يهاجر إن استنصره النبيّ نصره ، وإن تركه فهو إذن له ، وإن استنصر النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم كان حقاً عليه أن ينصره وذلك قوله تعالى : ( وَإِنِ اسْتَنصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ ) (٣) ، والرابعة : التابعين بإحسان » (٤) .
وهذا تقسيم دقيق وهو تقييم للصحابة على ضوء الدين في القرآن المجيد ، وفيه استبعاد الإطلاق اللغوي في معنى الصحبة وتقريب لمعناها الشرعي القرآني .
فرحم الله ابن عباس ، فقد قطع جهيزة المتنطعين المغالين في أمر الصحبة والصحابة .
____________________
(١) شرح النهج لابن أبي الحديد ٣ / ٩٧ ط مصر الاُولى ، كشف الغمة للإربلي ٢ / ٤٦ ، وكشف اليقين للعلّامة الحلي / ٩٤ ط حجرية .
(٢) الكهف / ٥ .
(٣) الأنفال / ٧٢ .
(٤) أخرجه ابن المنذر وأبو الشيخ كما في الدر المنثور ٣ / ٢٠٧ في تفسير الآية ٧٢ من سورة الأنفال .
![موسوعة عبد الله بن عبّاس [ ج ١ ] موسوعة عبد الله بن عبّاس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1161_mosoa-abdollahebnabbas-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

