فلمّا كان يوم الأحد ثقل في مرضه فأذّن بلال بالأذان ، ثمّ وقف بالباب فنادى السلام عليك يا رسول الله ورحمة الله وبركاته ، أقيم الصلاة ؟ فسمع رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم صوت بلال ، فقالت فاطمة : يا بلال إنّ رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم اليوم مشغول بنفسه ، فدخل بلال المسجد ، فلمّا أسفر الصبح قال : والله لا أقيمها أو أستأذن سيدي رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم فخرج بلال فقام بالباب ونادى السلام عليك يا رسول الله ورحمة الله وبركاته الصلاة يرحمك الله .
فسمع رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم صوت بلال فقال : اُدخل يا بلال إنّ رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم اليوم مشغول بنفسه ، مُر أبا بكر يصلي بالناس ، فخرج ويده على أم رأسه وهو يقول : وا غوثاه . . . ثمّ قال : يا أبا بكر إنّ رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم أمرك أن تصلي بالناس ، فتقدم أبو بكر فصلّى بالناس ، وكان رجلاً رقيقاً ، فلمّا رأى خلو المكان من رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم خرّ مغشياً عليه وصاح المسلمون بالبكاء ، فسمع رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ضجيج الناس فقال : ما هذه الضجة ؟ قالوا : ضجيج المسلمين لفقدك يا رسول الله ، فدعا رسول الله عليّ بن أبي طالب وابن عباس فاتكأ عليهما ، فخرج إلى المسجد فصلّى بالناس ركعتين خفيفتين . . . » (١) . فأين صارت صلاة أبي بكر بالناس وائتمام النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم به في ركعة ؟ والجواب عند من أتى بغشية أبي بكر ، ولكنه ضاع وسط ضجيج الناس المفتعل .
٧ ـ وعلى فرض الخِفّة والغشية يبقى الحديث يحمل أكثر من إشارة وإثارة بأنّه لم يكن صلىاللهعليهوآلهوسلم قد أمر أبا بكر ، وهذا ما تنبّه له ابن الإسكافي في كتابه المعيار والموازنة فقال : « متى نظرنا إلى آخر الحديث احتجنا إلى أن نطلب
____________________
(١) رواه الهيثمي في مجمع الزوائد ٩ / ٢٨ وقال رواه الطبراني وفيه عبد المنعم بن إدريس وهو كذّاب .
![موسوعة عبد الله بن عبّاس [ ج ١ ] موسوعة عبد الله بن عبّاس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1161_mosoa-abdollahebnabbas-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

