للحديث مَخرجا عن النقص والتقصير ، وذلك إنّ آخره : أنّ رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم لمّا وجد إفاقة وأحسّ بقوّة خرج حتى أتى المسجد وتقدم فنحّى أبا بكر عن مقامه وقام في موضعه ، فلو كانت إمامة أبي بكر بأمره صلىاللهعليهوآلهوسلم لتركه على إمامته وصلّى خلفه ، كما صلّى خلف عبد الرحمن بن عوف » (١) .
ويؤيد قول ابن الإسكافي في تنحية أبي بكر قول محمّد بن إبراهيم الراوي لحديث الصلاة بأمر النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم فقد روى ابن سعد حديثه في الطبقات ـ إلى أن قال ـ : « فلم يشعر أبو بكر حتى وضع رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم يده بين كتفيه فنكص أبو بكر وجلس النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم عن يمينه » (٢) .
فلماذا دفعه وهو الّذي أمره ؟ ولماذا نكص هو الآخر ما دام قد صلّى بأمر منه ؟ فهذه هي التنحية الّتي قالها ابن الإسكافي .
٨ ـ لماذا أثارت مسألة الصلاة خلافاً وتسابقاً بين الزوجتين عائشة وحفصة ؟ فما دام النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم هو صاحب الحقّ في التعيين فليس من حق أيّ إنسان أن يفرض رأيه ـ ولنقل بتهذيب العبارة ـ يعرض رأيه عليه حتى يسبّب له ازعاجاً فيقول لهن : « إنكن لصواحب يوسف » (٣) .
وجاء في شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد في شرح قوله عليهالسلام : ومن كلام له خاطب به أهل البصرة على جهة إقتصاص الملاحم : ( فمن استطاع عند ذلك أن يعتقل نفسه على الله فليفعل . . . ، وأمّا فلانة فأدركها رأي النساء وضغنٌ غلا في صدرها كمرجل القينَ ، ولو دعيت لتنال من غيري ما أتت إليّ لم تفعل ، ولها بعد حرمتها الأولى والحساب على الله ) .
____________________
(١) المعيار والموازنة / ٤١ ـ ٤٢ ط الاُولى .
(٢) طبقات ابن سعد ٢ ق ٢ / ٢٢ .
(٣) أنظر طبقات ابن سعد ٢ ق ٢ / ٢١ ، وقارن البخاري ١ / ١٣٩ ط بولاق .
![موسوعة عبد الله بن عبّاس [ ج ١ ] موسوعة عبد الله بن عبّاس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1161_mosoa-abdollahebnabbas-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

