أحق من غيره بالصلاة ، لماذا ؟ ولنا أن ندرك ما تزيّده على النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم فنسب إليه قوله لما سمع صوت عمر فأخرج رأسه حتى أطلعه الناس من حجرته فقال : لا لا لا ليصل بهم ابن أبي قحافة . يقول ذلك رسول الله صلّى الله عليه ( وآله ) وسلّم مغضباً . وعبد الله بن زمعة هذا استشهد يوم الدار مع عثمان (١) ، فهو غير متهم عند من يحتج بأمثاله في مثل المقام ، وقد تبين لنا أنّه لم يكن أمرٌ من النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم إلى أحد بعينه يقوم مقامه في الصلاة بالمسلمين . وهذا ما سيأتي عن الإمام عليّ عليهالسلام أيضاً .
٢ ـ إنّ المروي في مسألة صلاة أبي بكر فيه من التناقض العجيب الغريب ما يدعو إلى الريبة في ذلك وإن تضخم كماً وكيفاً . ولئلا نطيل الوقوف كثيراً فلنقرأ بعض ما جاء عن عائشة وحدها مضافاً إلى ما مرّ عنها أيضاً ، وعليها مدار أكثر المروي في ذلك ، لنرى مدى التناقض فيه :
أ ـ في حديث قالت : « أوذن النبيّ صلّى الله عليه ( وآله ) وسلّم بالصلاة في مرضه فقال : مروا أبا بكر فليصلّ بالناس ثمّ أغمي عليه فلمّا سرّي عنه قال : هل أمرتنّ أبا بكر يصلي بالناس ؟ فقلت يا رسول الله إنّ أبا بكر رجل رقيق لا يُسمع الناس ، فلو أمرت عمر . قال : إنكن صواحب يوسف ، مروا أبا بكر فليصلّ بالناس فربّ قائل ومتمنّ ويأبى الله والمؤمنون » (٢) .
ب ـ وفي حديث آخر عنها : « لمّا كانت ليلة الاثنين بات رسول الله صلّى الله عليه ( وآله ) وسلّم دنفا ، فلم يبق رجل ولا إمرأة إلّا أصبح في المسجد
____________________
(١) تقريب التهذيب لابن حجر ١ / ٤١٦ .
(٢) طبقات ابن سعد ٢ ق ٢ / ٢٠ .
![موسوعة عبد الله بن عبّاس [ ج ١ ] موسوعة عبد الله بن عبّاس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1161_mosoa-abdollahebnabbas-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

