وجَدَ رسول الله صلّى الله عليه ( وآله ) وسلّم خفّة فخرج فجعل يفرّج الصفوف ، فلمّا سمع أبو بكر الحسّ علم أنّه لا يتقدم ذلك التقدّم إلّا رسول الله صلّى الله عليه ( وآله ) وسلّم ، وكان أبو بكر لا يلتفت في صلاته فخنس إلى الصف وراءه فردّه رسول الله صلّى الله عليه ( وآله ) وسلّم إلى مكانه ، فجلس رسول الله صلّى الله عليه ( وآله ) وسلّم إلى جنب أبي بكر وأبو بكر قائم ، فلمّا فرغا من الصلاة قال أبو بكر : أي رسول الله أراك أصبحت بحمد الله صالحاً وهذا يوم ابنة خارجة ـ امرأة لأبي بكر من الأنصار في بلحارث بن الخزرج ـ فأذن له رسول الله صلّى الله عليه ( وآله ) وسلّم ، وجلس رسول الله في مصلّاه وإلى جانب الحُجر ، فحذّر الناس الفتن ثمّ نادى بأعلى صوته ـ حتى أنّ صوته ليخرج من باب المسجد ـ فقال : ( إنّي والله لا يمسك الناس عليّ بشيء ، لا أحلّ إلّا ما أحلّ الله في كتابه ، ولا أحرّم إلّا ما حرّم الله في كتابه ، ثمّ قال : يا فاطمة بنت محمّد ويا صفية عمة رسول الله أعملا لما عند الله فإنّي لا أغني عنكما من الله شيئاً ) ثمّ قام من مجلسه ذلك فما انتصف النهار حتى قبضه الله » (١) .
وروى ابن سعد أيضاً بسنده عن عبيد الله بن عبد الله قال : « دخلت على عائشة فقلت لها حدثيني عن مرض رسول الله صلّى الله عليه ( وآله ) وسلّم قالت : لما ثقل رسول الله صلّى الله عليه ( وآله ) وسلّم فقال : ( أصلّى الناس ؟ ) فقلت : لا هم ينتظرونك يا رسول الله قال : ( ضعوا لي ماء في المخضب ) (٢) قالت : ففعلنا فاغتسل ، ثمّ ذهب لينوء فأغمي عليه ثمّ أفاق ، فقال : ( أصلى الناس ؟ ) فقلت : لا هم ينتظرونك ، فقال : ( ضعوا لي ماء في المخضب ) ، قالت : ففعلنا فاغتسل ثمّ ذهب لينوء فأغمي عليه ، ثمّ
____________________
(١) طبقات ابن سعد ٢ ق ٢ / ١٧ ط أفست عن ط ليدن .
(٢) المخضب : المركن تغسل فيه الثياب .
![موسوعة عبد الله بن عبّاس [ ج ١ ] موسوعة عبد الله بن عبّاس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1161_mosoa-abdollahebnabbas-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

