وفي لفظ البزار في مسنده « قال : ( لا أزال بين أظهرهم يطأون عقبي وينازعون ردائي حتى يكون الله يريحني منهم ) » (١) .
وليس من شك في أنّه صلىاللهعليهوآلهوسلم أراد الكناية بقوله : ( ينازعونّي ردائي ) يعني منازعتهم له فيما هو له ومن حقه واختصاصه كاختصاصه وحقه بردائه ، ولكنهم نازعوه وجاذبوه ، فهو يريد أن يوحي بالأمر ويقول : ( هلمّ أكتب لكم ) وهم يقولون : انّه هجر . كما أنّ قوله صلىاللهعليهوآلهوسلم : ( ويطؤن عقبي ) كناية عن مبلغ تعدّيهم على من يخلّف بعده ، حتى وكأنّهم يطؤنّ عليهم بأقدامهم سحقاً لهم وإبعاداً لهم عن الساحة .
وقوله صلىاللهعليهوآلهوسلم : ( ويغشاني غبارهم ) كناية عمّا يلحقه من شدة الأذى والعنَت فيتأثر لما يصيب أهل بيته وعقبه من ظلم كما يتأثر الإنسان إذا غشيه الغبار . وغير خفيّ دقة التعبير بغشيان الغبار ومن قوله صلىاللهعليهوآلهوسلم : ( حتى يكون الله يريحني منهم ) نعرف مبلغ سخطه على من نازعه رداءه ووطئ عقبه وغشيه بما أثار من غبار الفتنة ، وبعد صريح هذا القول فليقل الّذين يستغفلون العقول ، لقد مات رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم وهو راضٍ عنهم ؟ !
٢ ـ وتعقيباً على ما مرّ كان موقفه الآخر الّذي سبّب له إزعاجاً بالغاً ، وكان أحد الموارد الّتي نازعوه فيها رداءه ، وهو موقفه من الصلاة بالناس في مرضه في الوقت الّذي ثقل فيه حاله . وإليك الحديث برواية ابن سعد في الطبقات الكبرى بسنده عن عبيد بن عمر الليثي (٢) : « إنّ رسول الله صلّى الله عليه ( وآله ) وسلّم في مرضه الّذي تُوفي فيه أمر أبا بكر أن يصلي بالناس ، فلمّا أفتتح أبو بكر الصلاة
____________________
(١) قال الهيثمي في مجمع الزوائد ٩ / ٢١ : رواه البزار ورجاله رجال الصحيح .
(٢) كان قاصّ أهل مكة . وهذا يكفينا من تعريف ابن حجر له في تقريب التهذيب .
![موسوعة عبد الله بن عبّاس [ ج ١ ] موسوعة عبد الله بن عبّاس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1161_mosoa-abdollahebnabbas-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

