فكيف يمكن تصديق الزعم بأنّه في تصرفه الشاذ يوم الخميس وكلمته النابية في حقّ النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم وأخيراً قوله حسبنا كتاب الله يكون أفقه من أبن عباس ؟ !
ولست في مقام المفاضلة ولكن أود تنبيه القارئ إلى أنّ ابن عباس كان قد حفظ المحكم على عهد النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم . وعمر لم يحفظ سورة البقرة إلّا في أثنتي عشرة سنة (١) .
ثمّ أليس عمر هو الجاهل والسائل من أبي واقد الليثي : « بأي شيء كان النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم يقرأ في مثل هذا اليوم » (٢) ـ وكان ذلك يوم العيد ـ .
فمن كان يجهل ما كان يقرأه النبيّ في صلاة العيد كيف يمكن أن يُزعم له بأنّه أفقه من ابن عباس ؟
اللّهم إنّ ذلك من أكبر الشطط والغلط .
وأخيراً لا آخراً فقد أخرج البيهقي في شعب الإيمان ، والضياء المقدسي في المائة المختارة والخوارزمي في الجامع عن إبراهيم التيمي قال : « خلا عمر ذات يوم فأرسل إلى ابن عباس فقال له : كيف تختلف هذه الأمة وكتابها واحد ونبيها واحد وقبلتها واحدة ؟
____________________
(١) في شرح الموطأ للزرقاني ٢ / ١٩٤ ما لفظه : وأخرج الخطيب في رواية مالك عن ابن عمر قال : تعلم عمر في أثنتي عشرة سنة فلمّا ختمها نحر جزوراً .
جاء في ربيع الأبرار ٢ / ٧٧ ط الأوقاف ببغداد : حفظ عمر سورة البقرة فنحر وأطعم .
(٢) هذا ما أخرجه عنه أصحاب الصحاح والسنن كمسلم في صحيحه ١ / ٢٤٢ ، وأبي داود في سننه ٢ / ٢٨٠ ، ومالك في الموطأ ١ / ١٤٧ ، وابن ماجة في سننه ١ / ١٨٨ ، والترمذي في صحيحه ١ / ١٠٦ ، والنسائي في سننه ٣ / ١٨٤ ، والبيهقي في سننه ٣ / ٢٩٤ .
![موسوعة عبد الله بن عبّاس [ ج ١ ] موسوعة عبد الله بن عبّاس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1161_mosoa-abdollahebnabbas-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

