يليق بها من العبث ، حيث أنّ ذلك الكتاب لا يزيدهم فائدة ولا يعود عليهم بعائدة ، وهو منافٍ للعصمة عند من يقول بها ، ومناف للحكمة عند من لا يقول بها .
وأمّا ما استدل به على مقالته فهو مردود بعد أن انتفت الفائدة المتوخاة والّتي كان يعلمها صلىاللهعليهوآلهوسلم ، حيث فتح عمر باباً واسعاً للطعن فيما يكتبه ، ويدل على ذلك ما جاء في بعض صور الحديث ممّا رواه ابن سعد وغيره وفيه : فقال بعض من كان عنده انّ نبيّ الله ليهجر قال فقيل له ألا نأتيك بما طلبت ؟ قال : أو بعد ماذا ؟ قال : فلم يدع به (١) .
وأمّا زعمه الرابع أنّ سفيان حكى عن أهل العلم قبله . فهذا كذب على سفيان ، وما روي عن سفيان على اختلاف صور نسخه الخمس عشرة حسب عدد الرواة عنه فلم يأت في واحدة منها انّ سفيان حكى ذلك عن أهل العلم قبله . وإنّما الوحيد الّذي روى ذلك عنه فيما أعلم ـ هو البيهقي ـ ومهما يكن فان الّذي حاول اثباته من الكتابة باستخلاف أبي بكر فقد مرّ الجواب عنه في رد ابن حزم فراجع .
وأمّا زعمه الخامس أنّ النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم نبّه أمته على خلافة أبي بكر باستخلافه إياه في الصلاة فيكفي في دحض ما زعمه ما قاله ابن حزم في كتابه الإحكام آنفاً ـ وقد مرّ نقل ذلك عنه قبل هذا فراجع ـ مضافاً إلى قوله : واحتجوا باجماع الأمة على تقديم أبي بكر إلى الخلافة ، وان ذلك قياس على تقديم النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم له إلى الصلاة . . . وهذا من الباطل الّذي لا يحل ، ولو لم يكن في تقديم أبي بكر حجة إلّا انّ رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم قدّمه إلى الصلاة لما كان أبو بكر أولى بالخلافة من عليّ . لأنّ رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم قد استخلف
____________________
(١) أنظر الصورة الحادية عشرة من صور الحديث .
![موسوعة عبد الله بن عبّاس [ ج ١ ] موسوعة عبد الله بن عبّاس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1161_mosoa-abdollahebnabbas-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

