والمهرجانات الشعرية تعج بالوافدين لسماع قصائده والتزود من معين أدبه . ويكفيه منزلة أنّه أنشد ذات يوم قصيدة في محضر الامام محمد الحسين آل كاشف الغطاء (١) فآلىٰ الامام علىٰ نفسه أن لا يسمعها الّا وهو واقف تكريماً لقوتها ومتانة اسلوبها ، والشيخ الامام أعرف الناس بالشعر وأخبرهم بقيمته (٢) .
وعن شاعرية الشيخ عبد المنعم يتحدث الأديب علي الخاقاني عن بعض جوانبها ويقول : « الفرطوسي في شعره لا يحتاج الىٰ ثناء كثير فقد حاز علىٰ اعجاب كل من سمعه وما أكثر من سمعه ، فقد نحا فيه مناحي قربت الىٰ الواقع ، وعالجت كثيراً من المشاكل الأجتماعية التي ينشدها كل مصلح تسرب حب وطنه له فشعر بضرورة الاصلاح ، وشاعريته ينبوعاً ثراً ومعيناً لم يعتره النضوب ولا أحس بعطل في الانتاج . قوي اللفظ جزله ، مليح المعنىٰ رقيقة ، حسن السبك والايقاع ، قد تخللت عناصر الحياة فيه فأوجدت منه نغماً ملذاً ، ونبضاً حياً ، ومشاعر حساسة مشفوعة بحسن العرض والمران وقد طرق فيه كثيراً من الأنواع والفنون (٣) » .
والمطالع لديوان الفرطوسي يقف عند روائع وغرر تفصح عن شاعرية فذة ، ومنزلة أدبية رفيعة تدل علىٰ نضج في التفكير ، وسلامة في الرأي ، وقوة في الأداء ، وانتقاء مميز للّفظ ، وسمو للقصد رصين .
ولكي تظهر شاعرية الفرطوسي واضحة المعالم ناصعة الشكل والصورة كان لا بد من دراسة الموارد التالية من شعره :
__________________
١ ـ محمد الحسين آل كاشف الغطاء ( ١٢٩٤ ـ ١٣٧٣ هـ ) . من أعلام علماء الامامية ، والمراجع التي كانت تدور عليهم رحىٰ الفتيا والتقليد . وهو من أئمة القريض والنابغين في النظم له شعر رقيق حسن الديباجة ، سهل اللفظ ، عميق المعنىٰ . ( ماضي النجف وحاضرها ، ج ٣ ، ص ١٨٣ ) .
٢ ـ غالب الناهي : دراسات أدبية ، ج ١ ، ص ٧٤ .
٣ ـ شعراء الغري ، ج ٦ ، ص ٧ .
