وما ان بلغ الخامسة عشرة من عمره حتىٰ انظمّ الىٰ سلك التعليم في الحوزة العلمية بالنجف ، وأخذ يدرس علم النحو ، والصرف ، والعروض ، والمعاني والبيان ، والمنطق ، والأصول ، والفقه ، والكلام ، وقد تقدم في دراسة هذه العلوم حتىٰ أتقنها ودرّس اكثرها ، وتخصص في تدريس علم المعاني والبيان .
وبعد ما أتم الشيخ دروسه في الآداب والعلوم العربية وغيرها من العلوم أخذ يدرس سطوح الفقه واصوله حتىٰ برع فيها وتقدم علىٰ أقرانه . وما ان أتمّ هذه المرحلة حتىٰ بدأ بالحضور في بحوث علمية خارجية في الفقه والاصول لكبار علماء عصره .
وقد درس الشيخ طوال هذه المدة علىٰ أساتذة أجلّاء كان لهم الدور الفاعل في إنماء مواهبه وتوجيهه توجيهاً صحيحاً نحو التقدم والكمال . ومن هؤلاء الأساتذة الذين أخذ عنهم العلم وتلمذ لهم وأفاد منهم :
١ ـ السيد أبو الحسن الموسوي الأصفهاني ( ١٢٨٤ ـ ١٣٦٥ هـ )
وهو من العلماء الاعلام والفقهاء العظام . استقل بالزعامة الدينية والمرجعية الكبرىٰ وأصبح مفتي الشيعة في كافة الأقطار الاسلامية من غير منازع (١) .
تابع الشيخ الفرطوسي الحضور في بحوث استاذه الامام الذي كان يؤثره بمحبة خاصة ويخاطبه في رسائله اليه بـ « ولدنا العلامة الشيخ عبد المنعم . . » (٢) .
٢ ـ السيد عبد الهادي الحسيني الشيرازي ( ١٣٠٥ ـ ١٣٨٢ هـ )
من المجتهدين الأعلام . كان في عداد المراجع الذين انتهت اليهم أمور التقليد بعد وفاة السيد أبي الحسن الأصفهاني . وبعد وفاة السيد البروجردي انتقلت
__________________
١ ـ محمد هادي الأميني : معجم رجال الفكر والأدب في النجف ، ج ١ ، ص ١٢٩ .
٢ ـ محمد حسين الفرطوسي من مقال نشره في مجلة الموسم : العددان ٢٣ ـ ٢٤ ( ١٩٩٥ م ) ، ص ٣٥٢ .
