المقدّسة بشقشقتِهِ التي هدَرَتْ فما قرّتْ حتى نصف قرنٍ من العطاءِ والجهاد والاستبسال بين يَدَي أهدافها الكبيرة في نصرة الحقّ والانتصاف للهدى والامتياح من النبع السرمدي . .
وهو ـ ازاء ذلك ـ يشكّل ظاهرةً شعريّة امتلكت زمام الفرادة في ثرائها وعنفوانها حقَّ لها ـ لو كان ثمّةَ نُعمىٰ للحق ـ ان تُرصد ويُكتب عنها : بحثاً وتمحيصاً وتوثيقاً ، لكنّها بعد ان أدّت ما عليها من ضريبة القول والموقف لم يشأ لها زمنها الذي عاشه شاعرُها إلّا غمطاً وظلماً . . على انَّ الفرطوسي كان وسيبقى حاضراً بكلّ جلالِه وحِدائه المميَّزَيْن في الذاكرة حتى عند من لم يحضرْه أو يعاصرْه . . وكان من اولئك الذين شهدوه بعد زمنه ـ بقليلٍ ـ فاكتَنَفَتْه روحُ الفرطوسي وإبداعُه : أحَدُ أبناء حاضرة النجف الباحث الجامعي الدؤوب الاستاذ حيدر محلّاتي ( الخفّاف ) من خلال دراسة جادّةٍ موفّقةٍ رغم ندرة المصادر والإحالات عن موضوع البحث ، شاءَ لها صبرُ صاحبها ومراسُه الفتيُّ ان تتوافر على صفات النجاح والتوفيق بما يفتح الباب مشرَعاً على ارتياد عوالم الفرطوسي الرحبة . . وكان خرج منها بحصيلةٍ وافرة قرّبت الصورة إلى مدياتها الحقيقية عن العالم الشاعر الفرطوسي الموهوب ، والمكتبة الادبية المختصّة إذ تبادر إلى نشر مثل هذه الدراسة الرائدة تجد نفسها معنيّةً بخدمة رموز الأدب الولائي المبارك الذين مثَّل الفقيد الكبير ـ موضوع هذه الدراسة ـ واحداً من رموزه الشاخصين ، كما تهيب بالأخوة الاُدباء والباحثين ان يرفدوا بعطائهم ونتاجهم مسيرة هذه الكلمة الأدبيّة الطيّبة حتى تؤتي اُكُلَها كلَّ حينٍ بإذن ربّها . . عسى أن نكون نحن جميعاً من ذوي الزاد في مسيرة العروج إلى طهر أهل البيت عليهمالسلام الدين وأتباعهم الخالدين .
|
|
مدير المكتبة الأدبية المختصة فرات الأسدي غرّة ربيع الثاني / ١٤٢٠ هـ |
