جمال الدين (١) في طليعة شعراء الاصلاح ، وكان قد سدد نقدات لاذعة وجريئة للمناهج الدراسية القديمة ، منها ما يقول من قصيدة :
|
هذي ( المناهج ) أطمارٌ مُهَلهَلةٌ |
|
مَرَّتْ علىٰ نسجها الأحداثُ والعُصُرُ |
|
وسوف يأتي زمانٌ لا ترونَ بها |
|
الّا خيوطاً لهمسِ الريحِ تنتثرُ (٢) |
وما فتيء الشاعر في سورته ضد المناهج القائمة يصعّد من حملاته ويدعو علماء الدين الىٰ مراجعتها وتعديلها وفقاً لمتطلبات العصر حتىٰ قال قصيدته بعنوان ( صونوا مناهجكم تصونوا دينكم ) :
|
يا قومُ حسبكُم الخمولُ فقد مضىٰ |
|
زَمنٌ بفِطْرتها تَشِبُّ الرُضَّع |
|
والعصرُ عصرٌ لا يَشِبُّ وليدُه |
|
إلّا ليُعجِبَهُ المِفَنُّ المُبِدع |
|
( عصرُ المدارسِ ) عَذْبها وأُجاجها |
|
تبني العقول بما يضرُّ وينفع |
|
لا عصرُ ( كُتّابٍ ) قُصارى جُهده |
|
صُحفٌ مباركة ، وآيٌ مُمتِع (٣) |
|
صونوا ( مناهجكم ) تصونوا دينكم |
|
وابنوا العقولَ ، يَقُم عليها مجمع |
|
فالدين ليس يَرُبُّهُ ويسوسُه |
|
شيخ بمحرابِ الدجىٰ يتضرَّع |
|
ولقد عَهِدنا الدينَ عندَ محمّدٍ |
|
سيفاً بحالكةِ المنايا يَلمَع |
|
ومنابراً طَلَعت علىٰ آفاقها |
|
خُطَبٌ من الصُبحِ المنوَّر أنصَعُ |
|
ومُبشرّين سَرَوْا بِهَدي كتابِهِ |
|
كالريحِ تَسري بالشذىٰ وتَضَوَّع |
|
أنّىٰ سرىٰ الداعي فثمةَ معهدٌ |
|
يَرتادُ مِنبَره اللبيبُ الاَروع |
__________________
١ ـ مصطفىٰ جمال الدين ( ١٩٢٧ ـ ١٩٩٦ م ) . شاعر مرهف وأديب مبدع . من آثاره : « الديوان » ، و « الإيقاع في الشعر العربي من البيت الىٰ التفعيلة » ، و « التدوير في القصيدة المعاصرة » . ( معجم رجال الفكر والادب في النجف ، ج ١ ، ص ٣٦٢ ) .
٢ ـ الديوان ، ص ٣٢ .
٣ ـ الكُتَّاب جمعه كتاتيب : موضع التعليم . ( لسان العرب ، ج ١٢ ، ص ٢٣ ) .
