|
وما أثار شجوني أنّ غائمةً |
|
مرّت بعينيك قد حلّت بها الكرَبُ |
|
لكنّ أغرب ما دوّنت من ألمٍ |
|
علىٰ القلوب وما غصّت به النُدُبُ |
|
بأنّ ما صغت من وحيٍ ومن أدبٍ |
|
جمٍّ تضجّ به من حُرقةٍ كتب |
|
ما عاد يكفيك من أوصاله كفناً |
|
إذ لامستك صفاحُ القبر والترُبُ |
|
ولا نعتك حروف الشعر أو صرخت |
|
لك القوافي ولا غنّىٰ لك القصبُ |
|
فمتَّ وحدك لا الأرض التي وسعت |
|
خطاك ضمك منها صدرها الرحبُ |
|
ولا الذين وهبت النور أعينهم |
|
سعوا إليك ولا أندىٰ لهم هدب |
|
يا لوعة الأدب المفجوع في زمن |
|
أرقُّ ما في رؤاه أنها خشبُ |
|
إني تيقّنت لما عدتَ مغترباً |
|
أن كلُّ فادٍ بهذا العصر مغتربُ |
|
يا واهباً لعصارات الندىٰ ألقاً |
|
يفيض من دمه القاني وينسكبُ |
|
ويا منيراً دروباً شُحَّ سالكها |
|
وقد تردّم فيها الحاذق الأربُ |
|
ويا خدين غبار الحرب تحسبه |
|
ليل الهوىٰ حينما تزهو به شهب |
|
أرِح ركابك أنّىٰ شئت من تعب |
|
أما يريحيك إلّا الحزن والتعب |
|
ولا تروّيك إلّا الكاس مترعةً |
|
من الأسىٰ واللظىٰ المهراق والنوبُ |
|
وما وجدت إلىٰ جمر الهوىٰ سبباً |
|
إلّا وجرحك في اطفائه سببُ |
|
لمن بسطت يداً تكتال عن جدةٍ |
|
وما يزيد ففيه الكيل ينقلبُ |
|
الشُحُّ أكرم إذ يُعطىٰ لمن جحدوا |
|
والترب أولىٰ لمن لم يغنه الذهب |
|
والنخل إن عميتْ عينْ لمنبته |
|
فكيف يقطف منه العذق والرطبُ |
* * *
|
ما قيمة الأدب الهدّار يرفل في |
|
ثوبٍ حريرٍ زهت ألوانه القُشُبُ |
|
تُثيره من قيانِ الدلِّ راقصةٌ |
|
وفوق شدقيه كأس للهوىٰ عذبُ |
