يا فارس الحمىٰ (١)
الشيخ محمد حيدر (٢)
|
ضاربَ العود أنت في كل نفس |
|
وترٌ غارقٌ بأحلام عُرس |
|
قد تعاليت في طباعك حتىٰ |
|
قيل بعض الطباع من غير جنس |
|
عبرٌ قد عبرتها لاهثات |
|
وتقحمت نارها في دمقس |
|
نشوة العمر ـ والشباب طريٌ ـ |
|
أنت غنيتها بآيات قدس |
|
وتعرفت ـ والمعارف شتىٰ ـ |
|
( بالخليلين من يراع وطرس ) |
|
أنت في مطلع السعادة نجم |
|
كيف تشقىٰ وما أغيم بنحس |
|
ألف درس من الحوادث يُتلىٰ |
|
أنت أوجزت محتواها بدرس |
* * *
|
شعلةُ الفكر ما تزال تغذي |
|
فحمة الليل بين يومي وأمسي |
|
تتحدىٰ الأبعاد ـ والنجم غاف ـ |
|
بسناها في كل تيه ولبس |
|
لست في ناظريك أنت مُدلٌ |
|
إنّما أنت بانطلاقة حسّ |
|
لست يا فارس الحمىٰ ـ والكفاح الـ |
|
ـمر يضري تجول من غير ترس |
__________________
١ ـ كان المرحوم الفرطوسي قد ضعف بصره أواخر عمره ونظم قصيدة رقيقة في ذلك ، مطلعها :
|
إنّ يومي الكئيب يبكي لأمسي |
|
وكأني أرثي لنفسي نفسي |
وقد أثارت القصيدة عواطف عدد من أصدقائه الشعراء ، فباروا القصيدة بوزنها وقافيتها اكباراً للشيخ الفرطوسي وتخفيفاً من آلامه ومنها هذه القصيدة والتي تليها .
٢ ـ محمد حيدر ولد سنة ١٣٤٦ هـ . عالم متجدد في اُسلوبه ، وشاعر متفنن ، وكاتب جليل وخطيب متكلم . له « ديوان شعر » . ( معجم رجال الفكر والأدب في النجف ، ج ١ ، ص ٤٦١ ) .
