ومن المحسنات أيضاً ( الطباق ) (١) . وقد استعمل كثيراً في الملحمة ، كالطباق ما بين « الليل » و « النهار » و « الموت » و « الحياة » و « النار » و « الجنان » و « عقاباً » و « ثواباً » في الأبيات التالية :
|
خلق الليل والنهار احتفاظاً |
|
بنظام الأشياء دون ازدراء |
|
خلق الموت والحياة لتُبلىٰ |
|
كل نفس بما لها من بلاء |
|
خلق النار والجنان عقاباً |
|
وثواباً أعظم به من جزاء (٢) |
ومن المحسنات البديعية ( العكس ) (٣) كما يظهر من هذا البيت :
|
وخروج الأحياء من كلّ ميتٍ |
|
وخروج الموتىٰ من الأحياء (٤) |
وإلىٰ هذه المحسنات البديعية يمكن ضمّ بعض الأساليب الأدبية التي طرقها الشاعر في مواضع عدّة من ملحمته ، كاقتباسه شيئاً من القرآن الكريم أو الحديث النبوي الشريف أو الكلام المأثور عن أهل البيت عليهمالسلام . ومثال ذلك ما اقتبسه الشاعر من القرآن الكريم في هذين البيتين :
|
هو يحيي الموتىٰ ويكتب منهم |
|
في كتاب ما قدّموا للجزاء |
|
وهو يحيي العظام وهي رميم |
|
بعد خلق العظام في الابتداء (٥) |
وقد أراد في البيت الأول الآية الشريفة : ( إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَىٰ وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ ) (٦) . وفي البيت الثاني الآية الشريفة : ( وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ
__________________
١ ـ الطباق : هو الجمع بين لفظين مُقَابلين في المعنىٰ . ( جواهر البلاغة ، ص ٣١٣ ) .
٢ ـ ملحمة أهل البيت عليهمالسلام ، ج ١ ، ص ١٤ .
٣ ـ العكس : هو أن تقدم في الكلام جزءاً ثم تعكس ، بأن تقدم ما أخرت ، وتؤخر ما قدمت . ( جواهر البلاغة ، ص ٣٣٨ ) .
٤ ـ ملحمة أهل البيت عليهمالسلام ، ج ١ ، ص ١٣ .
٥ ـ المصدر السابق ، ج ١ ، ص ٨٤ .
٦ ـ يس : ١٢ .
