ثانياً : مقتله عليهالسلام (١) :
بدأ الشاعر هذا الفصل الموسع ببيتين خاطب بهما الإمام الحسين عليهالسلام قائلاً :
|
شاطرت جدّك في الرسالة إنها |
|
ثمر لغرس جهادك المتأخر |
|
ولدت بصدر محمد وتيتمت |
|
فحضنتها في صدرك المتكسر (٢) |
وقد صوّر الشيخ الفرطوسي في هذا الفصل وقعة الطف الأليمة أروع تصوير وبأسلوب قصصي منتظم تتسلسل فيه الأحداث والوقائع بشكل متناسق ومترابط . وتبدأ الأحداث بهلاك معاوية بن أبي سفيان وتسلّم يزيد مقاليد الحكم بعد أبيه ومطالبته البيعة من الإمام الحسين عليهالسلام ، ومن ثمّ امتناع الإمام عن البيعة .
وتتسلسل الأحداث بعد ذلك بخروج الإمام من المدينة المنورة وذهابه إلىٰ مكة المكرمة ، وهناك يلتقي وجهاء مكة ، وفيها تصله من أهل الكوفة رسائل تدعوه إلىٰ النهضة والجهاد . فيرسل الإمام مسلم بن عقيل سفيراً له إلىٰ الكوفة ليطلع عن كثب علىٰ نوايا الكوفيين ومقاصدهم . وفي الكوفة يقتل مسلم ظلماً وغدراً . ويخرج الإمام من مكة متجهاً صوب العراق ، وفي الطريق يتلقىٰ نبأ مقتل مسلم فيواصل الإمام مسيره حتىٰ يصل إلىٰ أرض كربلاء أرض الفتنة والبلاء :
|
هذه كربلاء دار البلايا |
|
وهي كرب مشفوعة ببلاء |
|
ها هنا ها هنا تحطّ رحالٌ |
|
للمنايا علىٰ صعيد الفناء |
|
ها هنا تذبح الذراري فتروىٰ |
|
تربة الأرض من سيول الدماء |
__________________
١ ـ اعتمد الشيخ الفرطوسي في نظم هذا الفصل علىٰ كتاب مقتل الحسين للسيد عبد الرزاق المقرم .
٢ ـ ملحمة أهل البيت عليهمالسلام ، ج ٣ ، ص ٢٢١ . والبيتان من قصيدة في ديوان الشاعر ، ج ٢ ، ص ٢٧ .
