ولعلّ أوّل محاولة ملحمية ظهرت في هذا العصر هي ملحمة الشاعر الشيخ كاظم الأُزري (١) المعروفة بـ « الأُزرية » .
والازرية ملحمة في مدح الرسول الأكرم صلىاللهعليهوآله وذكر مولده ومعجزاته ، ومدح الإمام علي عليهالسلام وذكر مناقبه والحروب التي شارك فيها والأحداث التي عاصرها عليهالسلام .
وتبلغ الملحمة ألف بيت أكلت الأرضة جملة من أبياتها وبقي منها ٥٨٠ بيتاً ، ومطلعها :
|
لمَن الشمسُ في قِبابِ قِباها |
|
شَفَّ جسمُ الدُّجىٰ بروحِ ضياها (٢) |
وقد تبارىٰ غير واحد من الشعراء في محاكاة هذه القصيدة والسير علىٰ نهجها ، منهم الشاعر محمد جواد الكربلائي ، المتوفىٰ سنة ١٢٨١ هـ ، وقد بلغت أبيات قصيدته ١٢٦٥ بيتاً . يقول في مطلع قصيدته :
|
أهي الشمسُ في سماءِ عُلاها |
|
أخَذَتْ كُلَّ وجْهَةٍ بِسَناها (٣) |
وكذلك الشاعر عبد الحسين الحويزي ( ١٢٨٧ ـ ١٣٧٤ هـ ) في ملحمته المعروفة بـ « فريدة البيان » والتي تربو علىٰ الألف بيت ، ومطلعها :
|
لِمَنِ العيسُ في البطاح بَراها |
|
مِثلَ بَرْي القِداحِ جذبُ بُراها (٤) |
ومن الملاحم العربية المهمة التي ظهرت في مستهل القرن العشرين القصيدة
__________________
١ ـ كاظم بن محمد الأُزري ( ١١٤٣ ـ ١٢١١ هـ ) . شاعر فحل من أهل بغداد ، له ديوان شعر مطبوع . ( الأعلام ، ج ٦ ، ص ٦٧ ) .
٢ ـ أحمد معتوق : شرح الأزرية ، ص ٣٣ .
٣ ـ جعفر عباس الحائري من مقال له بعنوان « ملاحم علىٰ غرار ملحمة » نشر في مجلة تراثنا : العدد ٣ ( ١٤٠٨ هـ ) ، ص ٢٣ .
٤ ـ المصدر السابق ، ص ٢٦ .
