وقد صور الشاعر في كثير من قصائده حال الفلاح وهو يرزح تحت وطأة الاقطاعيين دون رحمة ، في محاولة منه لاصلاح النظام الزراعي ، وتحسين وضع الفلاح الذي طالما عانى من الاقطاع ونظامه التعسفي . ومن هذه القصائد قصيدة « بنت الريف » التي نظمها عام ١٩٤٥ م حيث صور فيها جانباً من معاناة الفلاح في الريف وهي صور منبثقة من واقع الحياة آنذاك :
|
وهناك شمرَّ كادح عن ساعد |
|
كحسامه ماضي الغرار رهيف |
|
يضرى على التعب الممض كأنه |
|
ليثٌ أُهيج وحقله كغريف (١) |
|
ويخف بالعبء الثقيل سنامه |
|
متجلداً والعبءُ غيرُ خفيف |
|
ويصارع الآلامَ منه بمهجة |
|
فتكت بها الآلام ذات قروف (٢) |
|
يروي الحقول بمقلة تُسقى بها |
|
عن مدمع شبه العهاد وكوف (٣) |
|
وبأختها يرعى فراخاً جوعا |
|
جرداً كأنهم غصون خريف |
|
يتضورون ويكتفون قناعةً |
|
ان اطعموا في كسرة ورغيف |
|
ويعللون نفوسهم في بارق |
|
من خلب شبه السراب خطوف |
|
أن سوف نشبع حين ينضج زرعنا |
|
وسنكتسي بنسيج هذا الصوف (٤) |
__________________
١ ـ الغريف : الأجمة . ( لسان العرب ، ج ١٠ ، ص ٥٤ ) .
٢ ـ القروف : القشور . ( لسان العرب ، ج ١١ ، ص ١٢٧ ) .
٣ ـ العِهاد : المطر . ( لسان العرب ، ج ٩ ، ص ٤٥ ) . وكوف : سائل . ( لسان العرب ، ج ١٥ ، ص ٣٨٥ ) .
٤ ـ ديوان الفرطوسي ، ج ١ ، ص ٣٠٦ .
