وقد ورد لبقعة النجف عدة أسماء ، منها :
الغري أو الغريان : وهو من الأسماء المتداولة الشائعة لبقعة النجف . وقد ورد كثيراً في معاجم الحديث وقواميس اللغة وكتب التاريخ والأدب . والغري أو الغريان : « تثنية الغري ، وهو المطلي . الغراء ممدود : وهو الغراء الذي يُطلى به . . . والغري نُصُب (١) كان يذبح عليها العتائر (٢) والغريان : طِربالان وهما بناءان كالصومعتين بظاهر الكوفة قرب قبر علي بن أبي طالب رضياللهعنه » (٣) .
وادي السلام : من أسماء النجف المشهورة ، وقد ورد في بعض الأحاديث الدينية وعن لسان بعض الأئمة : وهذا الأسم يطلق اليوم علىٰ مقبرة النجف الشهيرة التي تضمّ بين ثناياها أجساداً من الأقاصي الإسلامية أمّت النجف لتنال جوار أمير المؤمنين علي عليهالسلام . وفي هذه البقعة المقدسة يقول الفرطوسي من
__________________
١ ـ النُّصُب : صنمٌ أو حجر ، كانت الجاهلية تنصبه ، وتذبح عنده فيحمرُّ للدم . ( لسان العرب ، ج ١٤ ، ص ١٥٦ ) .
٢ ـ العتائر : جمع العتيرة ، وهي الذبيحة التي كانت تُذْبَح للأصنام ويُصب دَمُها علىٰ رأسها . ( لسان العرب ، ج ٩ ، ص ٣٣ ) .
٣ ـ ياقوت الحموي : معجم البلدان ، ج ٤ ، ص ٢٢٢ ، ويستطرد ياقوت في سرد قصة الغريين فيقول : « وأن الغريين بظاهر الكوفة ، بناهما المنذر بن امرئ القيس بن ماء السماء ، وكان السبب في ذلك أنه كان له نديمان من بني أسد ، يقال لأحدهما خالد بن نضلة ، والآخر عمرو بن مسعود ، فثملا فراجعا الملك ليلة في بعض كلامه فأمر وهو سكران فحفر لهما حفيرتان في ظهر الكوفة ، ودفنهما حيين . فلما أصبح استدعاهما فأخبر بالذي أمضاه فيهما فغمه ذلك ، وقصد حفرتهما وأمر ببناء طربالين عليهما ، وهما صومعتان . فقال المنذر : ما أنا بملك إن خالف الناس أمري . لا يمر أحد من وفود العرب الّا بينهما وجعل لهما في السنة يوم بؤس ، ويوم نعيم . يذبح في يوم بؤسه كل من يلقاه ، ويغري بدمه الطربالين فإن رفعت له الوحش طلبتها الخيل ، وان رفع طائر أرسل عليه الجوارح ، حتىٰ يذبح ما يعن ويطليان بدمه . ولبث برهة من دهره ، وسمىٰ أحد اليومين يوم البؤس وهو اليوم الذي يقتل فيه ما ظهر له من إنسان وغيره ، وسمي الآخر يوم النعيم يحسن فيه إلىٰ كل من يلقىٰ من الناس ويحملهم ويخلع عليهم » .
