يقول في المقدمة : « عدل صارم لا تضام في ظلّه نملة في حبة من رزقها ، ولا تطمع رحم بسوى حقها . حياة مخصبة من المعارف مجدبة من المغريات . بيت بسيط ما فيه غير سرير وحصير ورحى وأقداح من الطين ومدرعة بالية . يشيد الحق على أساسه صروحاً من الذهب ، وشموعاً تنافس الشهب . هذا عليٌّ وتلك حياته وهذه عقباه وهي المثل الأعلى للأنسانية » (١) .
ويلحظ المتتبع لشعر الشيخ الفرطوسي من خلال ديوانه بعض القصائد المتجانسة من حيث الشكل والمضمون ، والمختلفة من حيث العنوان . وهذه القصائد في الحقيقة هي جزء من قصيدة واحدة سبق أن نشرها الشاعر في الصحف والمجلات ثم آثر تقطيعها على شكل قصائد متعددة لتنتظم في ديوانه . فقصيدة « مولد الأنوار » و « وطن يباع » و « قادة التعليم » هي جزء من قصيدة واحدة ، وكذلك قصيدة « آثار مجدك » ، و « بنت الفرات » ، و « راية الاسلام » (٢)
ومن الملاحظ أيضاً أنَّ الفرطوسي كان شديد العناية بشعره يدأب في تهذيبه وتنقيحه قبل أن ينشره في ديوانه . فمثلاً قصيدة « يا نجل مصر » التي نظمها ترحيباً بالدكتور زكي مبارك والتي يقول في مطلعها :
|
قومي اهتفي بحليف المزبر الخصب |
|
بملء فيك معي يا حلبةَ الأدبِ (٣) |
كانت في الأصل بعنوان « تحية الغري لزائره العزيز » وبالمطلع التالي :
|
قومي اهتفي باسم محيي العلم والأدب |
|
بملء فيك معي يا أمة العرب (٤) |
وعلى أي حال فانّ الشاعر اهتم بنتاجه الأدبي اهتماماً كبيراً ، وحرص على أن يكون ديوانه أثراً أدبياً قيماً ضمن الآثار الأدبية الراقية .
__________________
١ ـ ديوان الفرطوسي ، ج ١ ، ص ٣٣ .
٢ ـ مجلة الايمان : العددان ٧ ـ ٨ ( ١٩٦٤ م ) ، ص ١٣٥ ـ ١٤٢ .
٣ ـ ديوان الفرطوسي ، ج ٢ ، ص ١٨٥ .
٤ ـ عبد الرزاق الهلالي : زكي مبارك في العراق ، ص ١٨٤ .
