٦ ـ التنسيق والتنقيح :
سبقت الاشارة إلىٰ انّ الشاعر كان يعنى بقصائده عناية خاصة ، ينسقها كيفما يقتضيه طبعه ويملي عليه ذوقه . وما ديوانه إلّا لون من الوان ذلك التنسيق الجميل . وخلافاً لما جرت عليه العادة من تصنيف القصائد حسب أبجدية القوافي فانّ الشاعر فضّل أن ينظم قصائده حسب الموضوعات والأغراض . فوضع على سبيل المثال قصائده الولائية في الرسول صلىاللهعليهوآله وآل بيته عليهمالسلام ، في باب سمّاه « من وحي العقيدة » ، ثم عرّج على قصائده الوطنية والسياسية والاجتماعية فضمّها إلىٰ حقل دعاه « صور من المجتمع » ، وهكذا دواليك .
ومن موارد التنسيق والدقة التي امتاز بها الشاعر في إنشاد ديوانه ، التعليقات القيمة التي علقها على معظم قصائده والتي ذكر فيها الغرض من انشاد القصيدة ، والمناسبة التي القيت فيها ، وتاريخ الإلقاء بالسنة الهجرية والميلادية . ولهذا الأمر قيمة فنية لا تخفى من حيث دراسة قصائد الشاعر من الناحية التاريخية ، والأدوار والمراحل التي مرّ بها الشاعر وتأثر بأجوائها وظروفها المختلفة .
وبالاضافة إلىٰ التعليقات المذكورة فقد شرح الشاعر قسماً من الألفاظ اللغوية الواردة في الديوان موضحاً بعض الأعلام والأشخاص ليسهل على المطالع استيعاب المعاني بلا تعب وتفكير .
ومن جميل صنعه في الديوان أنّه قدّم لبعض قصائده بعبارات نثرية جميلة تبين جدارته وطول باعه في حقل النثر الفني اضافة إلىٰ شاعريته الفذة . من ذلك مقدمته النثرية الجميلة لقصيدة « الباب الذهبي » التي ألقاها في المهرجان الذي احتفلت به مدينة النجف عند افتتاح الباب الذهبي الذي اُهدي لمرقد الامام أمير المؤمنين علي عليهالسلام .
