والتكرار ديدن الشاعر في معظم قصائده . ولا يخفى ما له من أثر كبير في تأكيد الموضوع وتعزيز أهميته . وقد تفنن الشاعر في هذا الأمر ، فتارة يكرر استخدام الجمل الفعلية ليؤكد على استمرارية الحدث وامتداده في الزمان ، كما يتضح من الأبيات التالية :
|
أغدق الأفق بالبشائر حتى |
|
أغرق الكون بالشعاع البهي |
|
وتجلّت عروسه وهي ترمي |
|
بنثار من نورها الذهبي |
|
وتمشّت على الربىٰ نفحاتٌ |
|
عابقاتٌ بكل نشرٍ ذكي |
|
وتناغت بلابل راقصات |
|
فوق أعطاف كل غصن ندي |
|
وتعالت بين السما همسات |
|
هي أفراح عالم ملكي |
|
وأطلّت من أفقها قسماتٌ |
|
للعذارى تزهو بنور جلي |
|
وأفاقت من سكرها عاطفات |
|
تتلقى البشرى بوحي خفي (١) |
وتارة يتم التكرار بموالاة جمل اسمية تفصح عن الثبات والدوام والاستقرار . من ذلك الأبيات التالية من قصيدة « الحب » :
|
قطرةٌ في قرارة النفس منها |
|
تملأ النفس حين تهبط عطفا |
|
جمرةٌ تلذع القلوبَ بوقد |
|
من لظاها لكنها ليس تطفى |
|
قوةٌ تصرع العقول لديها |
|
فتخور العقول وهنا وضعفا |
|
أيكةٌ تثمرُ الحنانُ عليها |
|
بجناحيه طائر الحبّ رفّا |
|
خمرةٌ تسكر النفوس اذا ما |
|
خالطتها منها اللذاذة صرفا |
|
سنةٌ توقظ العواطف في النفـ |
|
ـس التهاباً وترهف الحس لطفا |
|
نغمةٌ تنطق القلوب وتحيي |
|
ميت الروح حين تعزف عزفا |
|
نفحةٌ من مواهب القدس تذكو |
|
في فضاء النفوس طيباً وعرفا (٢) |
__________________
١ ـ المصدر السابق ، ج ١ ، ص ٥٣ .
٢ ـ المصدر السابق ، ج ٢ ، ص ٢٠٩ .
