|
وتعالت من حولها للأيامى |
|
شهقات حزينةٌ وبكاءُ |
|
ودُخانٌ يغشى السماء فيمتدّ |
|
على صحوها الجميل غشاءُ |
|
أم قتام سدّ الفضا فتوارت |
|
بدجاه عن العيون ذكاءُ |
|
ودوي الرعد المجلجل يتلوه |
|
دويّ تعيده الأصداءُ |
|
أم أزيز للقاصفات إلىٰ الافق |
|
تعالى فماج منه الفضاءُ |
|
وجبال الصحراء زعزعها القصف |
|
ومادت من حولها الصحراءُ |
|
فتهاوت على المفاوز منها |
|
قطعات ضاقت بها الحصباءُ |
|
أم حصونٌ سيارةٌ من حديد |
|
هي والهضب في الثبات سواءُ |
|
وجموع من الدَّبىٰ أو من النمل |
|
على الارض أمطرتها السماءُ (١) |
|
أم جنود قد أمّت الارض غزواً |
|
حين ضاقت بعزمها الأجواءُ |
|
تتهاوى على سعير المنايا |
|
كلّما لاح للأماني ضياءُ |
|
لا تبالي ان افلحت في مناها |
|
أخلودٌ مصيرُها أم فناء (٢) |
وتتبلور خصوصية هامة أُخرى في صور الشاعر وهي الحركة والحيوية . فالشاعر لا يعرض صوره جامدة ثابتة تبعث الملل في نفس المتلقي ، بل ينفخ فيها الحركة التي تبعث في النفس الحيوية والنشاط . وهي لا شك تجعل المتلقي يعيش أجواء القصيدة ويساير أبياتها بيتاً بيتاً . ومن نماذج هذه الحركة قصيدته التي نظمها عند سفره من بغداد إلىٰ سويسرا عام ١٩٦٥ م ، والتي وصف فيها الطائرة وصفاً دقيقاً وجميلاً :
|
طارت بنا مجلجله |
|
مدبرة ومقبله |
__________________
١ ـ الدَّبى : أصغر ما يكون من الجراد والنمل . ( لسان العرب ، ج ٤ ، ص ٢٨٨ ) .
٢ ـ ديوان الفرطوسي ، ج ١ ، ص ١٥٨ ، ١٥٩ .
