|
كم نهضة في سبيل المجد خالدةٍ |
|
جبارة قد أقامتها مواضينا |
|
هاتيك « أندلس » للآن ما برحت |
|
آثارنا في ضواحيها تنادينا |
|
غداة سرنا ونصر الله يصحبنا |
|
وراية الحق والاسلام تعلونا |
|
« فما انثنينا ولا فلت عزائُمنا » |
|
حتى فتحنا وأمست طوع أيدينا |
|
وكيف نثنى ولم يُرفع لنا علمٌ |
|
إلّا وعاد بنصر الله مقرونا (١) |
ولم يكتف الشاعر بتذكار الماضي البعيد ، بل راح يشيد بأحداث قريبة العهد من مثل ثورة العشرين التي فجرها الشعب ضد المحتل الأنجليزي في مطلع هذا القرن :
|
يا ثورة العشرين يوُمكِ غُرةٌ |
|
في جبهة التاريخ لا تتغير |
|
ميلاد نجمك بين أحضان الضحى |
|
والشمس مولدها الصباح المسفر |
|
اُفق الفرات ومهده قد أنجبا |
|
فية وها هو بالارومة يفخر |
|
حملته وهو المجد بين ضلوعها |
|
اُمٌ ولودٌ كالعفرنى تزأر (٢) |
|
حتى اذا وضعته في لجج الدِما |
|
كرها وعاصفة المنية تجأر |
|
حضنته جارتُها وأضحت تدعي |
|
فيه وهل تلد العقيمُ وتثمر |
|
وتفيأت منه الظلالَ وامّه |
|
تُصلى برابعة الهجير وتُصهر |
|
واستثمرته كأنما هو غرسةٌ |
|
منها اجتناها الغارس المستثمر (٣) |
وهكذا ينفذ التاريخ إلى شعر الفرطوسي عبر أحداثه المتفاوتة وأزمانه المختلفة ليشكل منعطفاً هاماً وجزءاً كبيراً من نتاج الشاعر وخاصة نتاجه في حقل السياسة والعمل الوطني .
__________________
١ ـ المصدر السابق ، ج ١ ، ص ٢١٩ .
٢ ـ أسد عَفرنى ، أي شديد قوي . ( لسان العرب ، ج ٩ ، ص ٢٨٥ ) .
٣ ـ ديوان الفرطوسي ، ج ٢ ، ص ٧٣ .
