٣ ـ التاريخ :
لم يغفل الشيخ الفرطوسي عن مكانة التاريخ في التعبير الشعري ومدى تأثيره في حياة الناس . فقد استخدم الشاعر هذا العامل المحفز للإشادة بأمجاد السلف وتذكار تراثهم العريق الحافل بالمفاخر والبطولات ليستنهض همم أبناء جلدته ، ويثير في نفوسهم الحماس والحمية من أجل الدفاع عن مبادئ الدين القويم ، والحفاظ على سيادة الوطن واستقلاله .
وكثيراً ما أشاد الشاعر بالماضي القديم ليستعيد من وهجه المضيء قبساً ينير درب المستقبل الذي اظلمته الحروب والويلات وعكّرت صفوه النوائب والأزمات :
|
عزائم العرب ثوري وانهضي فينا |
|
الى الوغى وأعيدي مجد ماضينا |
|
ورفرفي يا بنودَ الحقِّ خافقةً |
|
بالنصر واستقبلي دنيا أمانينا |
|
قد آن أن تملأ الدنيا عزائمنا |
|
ناراً موقدة تُصلي أعادينا |
|
فتلك أوطاننا أضحت بها علناً |
|
بشائرُ النهضة الكبرى تحيّينا |
|
ثارت فلم يبق في دنيا الفخار فمٌ |
|
للعرب إلّا ولبّاها تلاحينا |
|
وطاف في الشرق صوت الحق فابتهجت |
|
له النفوسُ ولبّته مواضينا |
|
واستنهض المجد من أبناء نجدته |
|
عزائماً بعثت روح الإبا فينا (١) |
ويلح الشاعر على تصفح التأريخ المجيد ليقرأ في صحائفه الوضّاءة أمجاد أمّته الخالدة التي حققت النصر والغلبة تحت راية الأسلام وبنصر من الله مؤزّر :
|
يا أمة خانها في الشرق طالعها |
|
فعاد في صفقة الخسران مغبونا |
|
سلي الحوادث عن تأريخ نهضتنا |
|
« واستشهدي البيض هل خاب الرجا فينا » |
__________________
١ ـ المصدر السابق ، ج ١ ، ص ٢١٧ .
