( أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما خَلَقَ اللهُ مِنْ شَيْءٍ ) جعل السموات والارض والمخلوقات كلها محلا لتعلق النظر لا لنفس النظر لا لنفس النظر فان الناظر قائم بالنظر حالّ فيه. ومنه قوله تعالى : ( أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ ).
الرابع : من التجوز به أن يجعل المعنى محلا للجرم وهو عكس الأول فتجوز به عن كثرة ما جعل ظرفا مجازا لما كان الحاوي أعظم من المحوى شبه به ما توالى أو كثر من المعاني ، ومنه في القرآن شيء كثير. من ذلك قوله تعالى : ( إِنَّا لَنَراكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ) ومنه : ( صُمٌّ وَبُكْمٌ فِي الظُّلُماتِ ) أي صم وبكم فى الضلالات. ومنه قوله تعالى : ( فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ ) ومنه قوله تعالى : ( أَلا إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقاءِ رَبِّهِمْ ) وأما قوله تعالى : ( إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَعِيمٍ ، فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ. فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ وَفَواكِهَ ) فمن جمع بين الحقيقة والمجاز جعل ـ في ـ بالنسبة الى الجنان ظرفا حقيقيا وبالنسبة إلى العيون والنهر والنعيم ظرفا مجازا ، ومن لم يجمع بينهم يقدر ان المتقين في جنات وفي نعيم وفي عيون. وفي نهر فيكون في الثانية مجازا محضا مشبعا بكثرة النعيم والانهار والعيون والفواكه ، ويدع الأولى على حقيقتها ، ولك أن تجعل الجميع مجازا على حذف لذات تقديره إن المتقين في لذات جنات ونعيم ، وفي لذات جنات وعيون ، وفي لذات جنات ونهر ، وفي لذات وفواكه أو تقدر ان المتقين في نعيم جنات وعيون وفواكه أو ما أشبهه ، ولا تقدر مثل هذا في قوله ـ في جنات ونعيم ـ اذ يبقى التقدير ، وفي نعيم نعيم وهو سمج لا يقدر مثله في كتاب الله.
وأما قوله تعالى : ( أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُ ) فظاهره عند من جمع بين الحقيقة والمجاز لحكمه فيمن يعقل على السجود المعهود ، وفيما لا يعقل على الانقياد للقدرة والارادة ، وأما قوله تعالى :
