على ان الدعاء ـ بنحو مطلق ومن دون تقييد بحالة دون اخرى ـ ليس بواجب فمقتضى اطلاقها نفي وجوبه حتى في حالة رؤية الهلال.
هذه مواقف اربعة نأخذ بها لو لم يكن لدينا خبر دال على الوجوب او كنا نقطع بعدم حجّيته ، ونفس هذه المواقف يجب الاخذ بها عند الشك في الحجّية.
اما الموقف الاول ـ وهو التمسك بقاعدة قبح العقاب بلا بيان ـ فلأن المقصود من البيان هو العلم اي يقبح العقاب عند عدم العلم بالوجوب الواقعي ، ومن الواضح عند الشك في حجّية الخبر لا علم بوجوب الدعاء واقعا فيلزم التمسك بقاعدة قبح العقاب ، ولو كان مجرد احتمال حجّية الخبر كافيا في تبرير ترك القاعدة المذكورة لكفى مجرد احتمال ثبوت وجوب الدعاء واقعا لترك القاعدة سواء كان هناك خبر يشك في حجّيته ام لا ، وبتعبير آخر يلزم القول بمنجّزية احتمال التكليف وبطلان قاعدة « قبح العقاب بلا بيان » كما هو المختار خلافا للمشهور.
واما الموقف الثاني ـ وهو التمسك بالبراءة الشرعية ـ فلأن موضوعها هو « ما لا يعلمون » اي عدم العلم بوجوب الدعاء واقعا ، ومن الواضح ان عدم العلم ثابت حتى مع وجود الخبر الذي يشك في حجّيته فيلزم الرجوع الى البراءة ، بل نقول اكثر من هذا ، ان عدم العلم ثابت حتى مع القطع بحجّية الخبر ، فان وجود خبر مقطوع الحجّية لا يصيّرنا عالمين بالوجوب الواقعي.
وقد تقول : اذا كان عدم العلم ثابتا حتى مع وجود خبر مقطوع الحجّية فلماذا يقدم الخبر وتهجر البراءة الشرعية مع ثبوت موضوعها؟
والجواب : ان الخبر يقدم من باب انه حاكم على البراءة الشرعية اي رافع لموضوعها ـ وهو عدم العلم ـ رفعا تعبديا وان لم يرفعه حقيقة.
![الحلقة الثّالثة في أسلوبها الثّاني [ ج ١ ] الحلقة الثّالثة في أسلوبها الثّاني](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F768_alhalqato-alsalesa-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
