ولتوضيح ذلك نذكر نقطتين :
أ ـ ماذا يقصد من قولنا : الاصل يقتضي عدم الحجّية؟
ب ـ ما الدليل على ان الاصل يقتضي عدم الحجّية؟
وفي بيان النقطة الاولى ذكر قدسسره ان المقصود من قولنا الاصل يقتضي عدم الحجّية هو ان الموقف الذي نتخذه لو كنا نقطع بعدم حجّية الخبر مثلا يلزم اتخاذه عند الشك في حجّيته ايضا ، فاحتمال الحجّية يساوي في مقام العمل القطع بعدمها من حيث وحدة الموقف.
وفي مقام توضيح النقطة الثانية ـ وهو بنفسه توضيح اكثر للنقطة الاولى ـ ذكر المثال التالي : لو كان بايدينا خبر يدل على ان الدعاء عند رؤية الهلال واجب ، وكنا نشك في اصل حجّية الخبر فالمواقف التي نأخذ بها عند فرض عدم وجود الخبر المذكور لا تخلو من احد امور اربعة :
١ ـ التمسك بالبراءة العقلية ـ وهي ما تسمى بقاعدة قبح العقاب بلا بيان ـ بناء على رأي المشهور او التمسك بالاحتياط العقلي على مختارنا من منجّزية الاحتمال.
٢ ـ التمسك بالبراءة الشرعية اي بمثل حديث « رفع عن امتي ما لا يعلمون » (١).
٣ ـ التمسك بالاستصحاب بتقريب ان الدعاء لم يكن واجبا قبل بزوغ الهلال فاذا بزغ وشك في وجوبه استصحب عدم الوجوب الثابت سابقا.
٤ ـ التمسك باطلاق الدليل الاجتهادي لو كان ، فمثلا لو فرض دلالة آية
__________________
(١) والتمسك بالبراءة الشرعية لا اختلاف فيه بين المشهور والسيد الشهيد وانما اختلافهما فقط في حكم العقل بالبراءة او الاحتياط عند احتمال التكليف.
![الحلقة الثّالثة في أسلوبها الثّاني [ ج ١ ] الحلقة الثّالثة في أسلوبها الثّاني](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F768_alhalqato-alsalesa-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
