أي : تدور عليَّ (١) كما تدور الرحى على قطبها.
وقوله : ينحدر عنه السيل ولا يرتقى إليه الطير : يريد أنّها ممتنعة على غيري ، ولا يتمكّن منها ولا يصلح لها.
وقوله : «فسدلت دونها ثوباً» (٢) ، أي : أعرضت عنها ولم أكشف
__________________
(والعالم بكيفيّة السياسة الشرعية) ؛ لا جرم شبّه محلّه من الخلافة بمحلّ القطب من الرحى ثمّ أكّد ذلك بقوله : «ينحدر عنّي السيل ، ولا يرقى إلَيَّ الطير» فاستعار لنفسه وصفين : أحدهما كونه ينحدر عنه السيل وهو من أوصاف الجبل والأماكن المرتفعة ، وكنّى به عن علوّه وشرفه مع فيضان العلوم والتدبيرات السياسيّة عنه ، واستعارلتلك الكمالات لفظ السيل.
والثاني : أنّه لا يرقى إليه الطير ، وهو كناية عن غاية اُخرى من العلوّ ؛ إذ ليس كلّ مكان علا بحيث ينحدر عنه السيل وجب أن لا يرقى إليه الطير ، فكان ذلك علوّاً أزيد. مصباح السالكين ٢ : ١٧٤ ، وما بين القوسين أضفناه من مصباح السالكين.
(١) في «س» زيادة : الخلافة.
(٢) ورد في حاشية «ج ، ل» : كناية عن احتجابه عن طلبها ، والمبالغة فيها لحجاب الإعراض عنها ، واستعار لذلك الحجاب لفظ الثوب استعارة لفظ المحسوس للمعقول ، وكذلك قوله : «وطويت عنها كشحاً» تنزيل لها منزلة المأكول الذي منع نفسه من أكله فلم يشتمل عليه كشحه ، وقيل : أراد بطيّ الكشح التفاته عنها كما يفعل المعرض عمّن إلى جانبه. قال : طَوَى كشحه عَنّي وأعرض جانباً. وقوله : «وطفقت أرتئي بين أن أصول بيد جذّاء أو أصبر على طخية عمياء» يريد أنّي جعلت أُجيل الفكر في تدبير أمرالخلافة وأردّه بين طرفي نقيض إمّا أن أصول على من حازها دوني أو أن أترك ، وفي كلّ واحد من هذين القسمين خطر ، أمّا القيام فبيد جذّاء وهو غير جائز ؛ لما فيه من التغرير بالنفس وتشويش نظام المسلمين من غير فائدة ، واستعار لفظ الجذّاء لعدم الناصر ، وأمّا الترك ففيه الصبر على مشاهدة التباس الأُمور واختلاطها ، (وعدم تمييز الحقّ وتجريده عن الباطل) وذلك في غاية الشدّة ، واستعار لذلك الالتباس لفظ الطخية ، وهو استعارة لفظ المحسوس للمعقول ، ووجه المشابهة أنّ الظلمة كما لا يهتدى فيها للمطلوب ، كذلك اختلاط الأُمور هاهنا لايهتدى معها لتمييز الحقّ ، وكيفيّة السلوك إلى الله . مصباح السالكين ٢ : ١٧٥ ، وما بين القوسين أضفناه منه.
![علل الشرائع والأحكام والأسباب [ ج ١ ] علل الشرائع والأحكام والأسباب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4510_Elal-Sharae-part01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
