القطب من الرحى ، ينحدر عنّي السيل ولا يرقى إليَّ الطير ، فسدلت دونها ثوباً ، وطويت عنها كشحاً (١) ، وطفقت أرتئي بين أن أصول بيد جذّاء أو أصبر على طخية عمياء ، يشيب فيها الصغير ، ويهرم فيها الكبير ، ويكدح فيها مؤمن حتّى يلقى ربّه ، فرأيت أنّ الصبر على هاتا أحجى ، فصبرت وفي العين (٢) قذى ، وفي الحلق شجى ، أرى تراثي (٣) نهباً ، حتّى إذا مضى لسبيله فأدلى بها ، ( إلى فلان بعده ، عقدها ) (٤) لأخي عدي بعده ، فيا عجبا بينا هو يستقيلها في حياته إذ عقدها لآخر بعد وفاته ، فصيّرها والله (٥) في حوزة خشناء (٦) ، يخشن مسّها ويغلظ كلمها ، ويكثر العثار فيها (٧) ، والاعتذار منها ، فصاحبها كراكب الصعبة إن عنف بها حرن ، وإن أسلس بها غسق (٨) ، فمني
__________________
والزبرج بكسر الزاء والراء : الزينة ، والنسمة : الإنسان ، وقد يستعمل فيما عداه من الحيوان ، والمقارّة : إقرار كلّ واحد صاحبه على الأمر وتراضيهمابه ، والكظّة : البطنة ، والغارب : أعلى كتف الناقة ، والعفطة من الشاة : كالعطاس من الإنسان ، وقيل : هي الجيفة ، والشقشقة : لهاة البعير ، ويقال للخطيب : ذوشقشقة إذا كان صاحب دُربة وبضاعة من الكلام. مصباح السالكين ٢ : ١٦٩.
(١) في المطبوع : كشحها.
(٢) في «ن ، ح ، ج ، ل» : القلب ، وفي حاشية «ح ، ل» عن نسخة : العين.
(٣) ورد في حاشية «ج ، ل» : أي الخلافة أو فدك وغيرها مما تركه صلىاللهعليهوآله ، منه.
(٤) ما بين القوسين أضفناه من النسخ.
(٥) (والله) أثبتناها من النسخ.
(٦) ورد في حاشية «ج ، ل» : استعار لتلك الطبيعة وصفين : أحدهما : غلظ الكلم ، وهو كناية عن غلظ المواجهة بالكلام والجرح به ، فإنّ الضرب باللسان أعظم من وخز السنان ، والثاني : جفاوة المسّ ، وهي كناية عن خشونة طباعه المانعة من ميل الطباع إليه المستلزمة للأذى كما يستلزم مسّ الأجسام الخشنة. مصباح السالكين ٢ : ١٨٢.
(٧) كلمة «فيها» لم ترد في «ح ، ن ، ع ، س ، ج ، ل» ووردت في حاشية «ج ، ل» عن نسخة.
(٨) في «س» : أشفق ، وفي «ن» : أشنق ، وفي «ش» : عسف ، وفي «ج ، ل» : أسلس ، وفي حاشيتهما عن نسخة : «غسف».
![علل الشرائع والأحكام والأسباب [ ج ١ ] علل الشرائع والأحكام والأسباب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4510_Elal-Sharae-part01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
