٨٨ ـ (قالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَنُخْرِجَنَّكَ يا شُعَيْبُ ...) خيّر الجبابرة الطغاة شعيبا بين أحد أمرين لا ثالث لهما : إما أن يخرج هو ومن آمن معه مشردين ، وإما أن يعود الذين آمنوا إلى الكفر والجاهلية الجهلاء.
(قالَ أَوَلَوْ كُنَّا كارِهِينَ) يا له من درس بليغ في أسلوب الدعوة والإرشاد : لما ذا هذا الضغط والإرهاب؟ وهل تقبلونه لأنفسكم ، وتتخلون عن حريتكم في الرأي والتعبير.
٨٩ ـ (قَدِ افْتَرَيْنا عَلَى اللهِ كَذِباً) فيما كنا قد دعوناكم إليه من التوحيد (إِنْ عُدْنا فِي مِلَّتِكُمْ بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا اللهُ مِنْها) وأي عاقل يرتد عن الهدى إلى الضلال؟ (وَما يَكُونُ لَنا أَنْ نَعُودَ فِيها إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللهُ) والله أجل وأعظم من أن يشاء الكفر والشرك ، وكيف وقد نهى عنه ، وتوعد عليه؟ ويسمى هذا تعليق ما لا يكون على ما لا يكون (رَبَّنَا افْتَحْ) احكم (بَيْنَنا وَبَيْنَ قَوْمِنا بِالْحَقِ) فقد يئسنا من القوم الكافرين.
٩٠ ـ (وَقالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا ...) قال الكافرون المترفون للمؤمنين المستضعفين : إنكم لم تحسبوا حساب الخسارة في اتباعكم شعيبا.
٩١ ـ (فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ ...) تقدم بالحرف في ٧٨ من هذه السورة.
٩٢ ـ (الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْباً كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا) أي كأنهم لم يقيموا في الأرض.
٩٣ ـ (وَقالَ يا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ ...) تقدم في الآية ٧٩ من هذه السورة.
____________________________________
الإعراب : (أَوَلَوْ كُنَّا كارِهِينَ) ، الهمزة للإنكار ، والواو للحال ، ولو بمعنى ان ، والجملة بمعنى الحال ، والتقدير كيف نعود في ملتكم ، ونحن كارهون له؟. و (رَبُّنا) بدل من الله ، والمصدر المنسبك من (أَنْ يَشاءَ اللهُ) مجرور بإضافة ظرف محذوف ، أي إلا عند مشيئة الله ، أو مع مشيئة الله. و (عِلْماً) تمييز محول عن فاعل ، أي وسع علم ربنا كل شيء. (لَئِنِ) تدل اللام على قسم محذوف ، وجملة (إِنَّكُمْ إِذاً لَخاسِرُونَ) جواب للقسم ، وسادة مسد جواب الشرط ، وإذا ملغاة لاعتراضها بين اسم انّ وخبرها. و (الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْباً) الأولى مبتدأ ، وكان اسمها ضمير الشأن محذوف أي كأنه ، وجملة كأن واسمها وخبرها خبر المبتدأ ، والذين كذبوا شعيبا الثانية بدل من الأولى. وهم ضمير فصل بين اسم كان وخبرها ، ولا محل له من الإعراب.
